رئيس مجلس الادارة د. عبدالهادي الكناني
رئيس التحرير
ا/ مصطفى فتحي
🔥الأحدث
التغيرات المناخية تعيد كتابة فلسفة التربية في القرن الحادي والعشرين**الانبعاث**الشباب هم صناع مستقبل مصرالدكتورة صفاء الشناوي: مؤتمر منتسوري الدولي منصة لصناعة أثر تعليمي مستدامالكاتب الصحفي الدكتور عاشور غرياني يعلن قرب صدور أول مؤلفاتهنزيف على وتر…التغيرات المناخية تعيد كتابة فلسفة التربية في القرن الحادي والعشرين**الانبعاث**الشباب هم صناع مستقبل مصرالدكتورة صفاء الشناوي: مؤتمر منتسوري الدولي منصة لصناعة أثر تعليمي مستدامالكاتب الصحفي الدكتور عاشور غرياني يعلن قرب صدور أول مؤلفاتهنزيف على وتر…التغيرات المناخية تعيد كتابة فلسفة التربية في القرن الحادي والعشرين**الانبعاث**الشباب هم صناع مستقبل مصرالدكتورة صفاء الشناوي: مؤتمر منتسوري الدولي منصة لصناعة أثر تعليمي مستدامالكاتب الصحفي الدكتور عاشور غرياني يعلن قرب صدور أول مؤلفاتهنزيف على وتر…التغيرات المناخية تعيد كتابة فلسفة التربية في القرن الحادي والعشرين**الانبعاث**الشباب هم صناع مستقبل مصرالدكتورة صفاء الشناوي: مؤتمر منتسوري الدولي منصة لصناعة أثر تعليمي مستدامالكاتب الصحفي الدكتور عاشور غرياني يعلن قرب صدور أول مؤلفاتهنزيف على وتر…
🔥الأحدث
التغيرات المناخية تعيد كتابة فلسفة التربية في القرن الحادي والعشرين**الانبعاث**الشباب هم صناع مستقبل مصرالدكتورة صفاء الشناوي: مؤتمر منتسوري الدولي منصة لصناعة أثر تعليمي مستدامالكاتب الصحفي الدكتور عاشور غرياني يعلن قرب صدور أول مؤلفاتهنزيف على وتر…التغيرات المناخية تعيد كتابة فلسفة التربية في القرن الحادي والعشرين**الانبعاث**الشباب هم صناع مستقبل مصرالدكتورة صفاء الشناوي: مؤتمر منتسوري الدولي منصة لصناعة أثر تعليمي مستدامالكاتب الصحفي الدكتور عاشور غرياني يعلن قرب صدور أول مؤلفاتهنزيف على وتر…التغيرات المناخية تعيد كتابة فلسفة التربية في القرن الحادي والعشرين**الانبعاث**الشباب هم صناع مستقبل مصرالدكتورة صفاء الشناوي: مؤتمر منتسوري الدولي منصة لصناعة أثر تعليمي مستدامالكاتب الصحفي الدكتور عاشور غرياني يعلن قرب صدور أول مؤلفاتهنزيف على وتر…التغيرات المناخية تعيد كتابة فلسفة التربية في القرن الحادي والعشرين**الانبعاث**الشباب هم صناع مستقبل مصرالدكتورة صفاء الشناوي: مؤتمر منتسوري الدولي منصة لصناعة أثر تعليمي مستدامالكاتب الصحفي الدكتور عاشور غرياني يعلن قرب صدور أول مؤلفاتهنزيف على وتر…
مقالات

التغيرات المناخية تعيد كتابة فلسفة التربية في القرن الحادي والعشرين

مشاركة فيسبوك
مشاركة واتساب
مشاركة تويتر

الباحثة الأكاديمية في فلسفة التربية – كلية التربية – جامعة الفيوم
لم تعد التغيرات المناخية مجرد قضية بيئية تُناقش في المؤتمرات الدولية أو تُدرَّس في فصل من فصول كتاب الجغرافيا، بل أصبحت واحدة من أكثر القوى تأثيرًا في إعادة تشكيل مستقبل الإنسانية. فالعالم الذي يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة، وتزايدًا في موجات الجفاف والفيضانات، وتراجعًا في الأمن الغذائي والمائي، لم يعد يحتاج إلى حلول بيئية فقط، وإنما إلى إعادة التفكير في الطريقة التي نُعِد بها الإنسان لمواجهة هذا المستقبل.
وهنا يبرز سؤال جوهري ربما لم يحظ بالاهتمام الكافي: هل ما زالت فلسفة التربية التي قامت عليها مناهجنا التعليمية قادرة على إعداد إنسان يعيش في عالم تغيرت قواعده؟
لقد نشأت النظم التعليمية الحديثة في سياق الثورة الصناعية، حين كان الهدف الرئيس هو إعداد أفراد يمتلكون قدرًا من المعرفة والمهارات يمكنهم من الاندماج في سوق عمل يتسم بالاستقرار النسبي. وكانت المدرسة تؤدي دورها من خلال نقل المعرفة، وغرس القيم، وإعداد المواطن الصالح وفق متطلبات عصره. إلا أن القرن الحادي والعشرين فرض واقعًا مختلفًا؛ إذ لم تعد المعرفة ثابتة، ولم يعد المستقبل امتدادًا طبيعيًا للحاضر، بل أصبح أكثر تعقيدًا، وأسرع تغيرًا، وأكثر تعرضًا للأزمات العالمية.
وفي هذا السياق، لم تعد التغيرات المناخية أزمة بيئية فحسب، بل أصبحت قضية تربوية بامتياز. فهي تؤثر في الصحة، والاقتصاد، والهجرة، والأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يجعلها عاملًا مباشرًا في تحديد نوعية المعارف والمهارات والقيم التي ينبغي أن يكتسبها المتعلم. ومن هنا، فإن فلسفة التربية لم تعد مطالبة بالإجابة عن سؤال: ماذا نُعلِّم؟ فقط، وإنما عن سؤال أكثر عمقًا: لأي مستقبل نُعلِّم؟
لقد أدركت المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اليونسكو، أن التعليم يمثل أحد أهم أدوات مواجهة التغيرات المناخية، ليس فقط من خلال نشر الوعي البيئي، وإنما عبر بناء إنسان يمتلك القدرة على التفكير النقدي، واتخاذ القرار، والعمل الجماعي، والتكيف مع الأزمات، والابتكار في إيجاد الحلول. لذلك لم يعد مفهوم “التعليم من أجل التنمية المستدامة” شعارًا تربويًا، بل أصبح إطارًا عالميًا لإعادة بناء المناهج والسياسات التعليمية بما يتوافق مع تحديات العصر.
ومن هنا، يصبح من الضروري أن ننتقل من فلسفة تعليم تقوم على حفظ المعلومات، إلى فلسفة تعليم تبني الكفاءات. فطالب اليوم لن يواجه امتحانًا دراسيًا فقط، بل سيواجه تحديات تتعلق بندرة المياه، وأمن الغذاء، والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، والثورة الرقمية، والتغيرات المناخية المتسارعة. وهذه القضايا لا يمكن التعامل معها بعقلية التلقين، بل بعقلية البحث، والتحليل، والتنبؤ، وصناعة الحلول.
ولعل أخطر ما تكشفه التغيرات المناخية هو أن الفجوة لم تعد بين الدول المتقدمة والنامية فقط، بل بين أنظمة تعليم تُعد أبناءها لمستقبل يتشكل الآن، وأنظمة أخرى لا تزال تُخرج أجيالًا مهيأة لعالم لم يعد موجودًا. ومن هنا، فإن تحديث المناهج لم يعد يعني إضافة درس عن البيئة أو فصل عن الاحتباس الحراري، بل إعادة بناء فلسفة التعليم ذاتها، بحيث يصبح المتعلم قادرًا على فهم العلاقات المعقدة بين الإنسان والطبيعة، وبين الاقتصاد والبيئة، وبين التكنولوجيا والاستدامة.
إن العالم اليوم لا يبحث عن حافظٍ للمعلومات، بل عن مفكرٍ قادر على استشراف المستقبل، ومواطنٍ يمتلك وعيًا بيئيًا، وباحثٍ يوظف الذكاء الاصطناعي والعلوم الحديثة لخدمة الإنسان، وقائدٍ يدرك أن مواجهة التغيرات المناخية تبدأ من الفصل الدراسي قبل أن تبدأ في قاعات المؤتمرات.
ولذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يشغل صناع القرار التربوي لم يعد: كيف نطوّر المناهج؟ بل: كيف نعيد بناء فلسفة التربية لتصبح قادرة على إعداد إنسان القرن الحادي والعشرين؟ فالمناهج ليست مجرد كتب، بل هي انعكاس لرؤية المجتمع لمستقبله، وإذا تغير المستقبل، فلا بد أن تتغير الرؤية التي تصنعه.
إن التغيرات المناخية لا تعيد رسم خرائط العالم فحسب، بل تعيد رسم خرائط الفكر التربوي أيضًا. والدول التي ستنجح في العقود المقبلة لن تكون فقط تلك التي تمتلك التكنولوجيا أو الموارد، وإنما التي تمتلك نظامًا تعليميًا قادرًا على صناعة إنسان مرن، ومبدع، ومسؤول، يؤمن بأن حماية البيئة ليست واجبًا أخلاقيًا فقط، بل شرط أساسي لبقاء الحضارة الإنسانية واستمرارها.
وفي النهاية، قد يكون أخطر آثار التغيرات المناخية أنها أجبرت العالم على إعادة النظر في كثير من المسلمات، وفي مقدمتها فلسفة التربية. فالتعليم الذي لا يستشرف المستقبل، ولا يهيئ المتعلم للتعامل مع تحدياته، يفقد رسالته تدريجيًا. أما التعليم الذي يجعل من الاستدامة، والابتكار، والوعي البيئي، والتفكير المستقبلي مرتكزات أساسية له، فهو التعليم القادر على صناعة إنسان لا يكتفي بالتكيف مع المستقبل، بل يشارك في صناعته

تابعنا

طباعة الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *