كتبت /د/شيماء صبحى
اللهم بلغنا ليلة القدر، واكتب لنا
فيها العتق والرحمة والمغفرة
العشر الأواخر افاغتنِم بقية شهرك فيما يُقرِّبك إلى ربك ، واترك تضييعَ الأوقات فيما لا فائدة فيه ، وعليك بالتزوُّد لآخرتك من خلال قيامك
و الحرص على إحياء هذه الليالي الفاضلة بالصلاة والذِّكر والقراءة وسائر القربات والطاعات ، وإيقاظ الأهل لِيَقوموا بذلك كما كان صلى الله عليه وسلم يَفعل.
وليحرص على أن يصلِّيَ القيام مع الإمام حتى ينصرف ؛ ليحصل له قيام ليلة ؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنه مَن صلَّى مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة) ؛ رواه النَّسائي وأبو داود وأحمد ، وصححه الألباني.
اجتهد في تحرِّي ليلة القدر في هذه العشر ؛ فقد قال الله تعالى : ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 3].
وقال صلى الله عليه وسلم : (مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه) ؛ متفق عليه.
هذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : (تَحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) ؛ متَّفق عليه.
وهي في السبع الأواخر أقرَب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (الْتَمِسوها في العشر الأواخر ؛ فإن ضَعُف أحدُكم أو عجز فلا يُغلَبنَّ على السبع البَواقي) ؛ رواه مسلم.
وأرجى ليالي السبع الأواخرِ ليلةُ سبع وعشرين ؛ لحديث أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه أنه قال : (والله إني لأَعلم أيَّ ليلة هي الليلةُ التي أمرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ؛ هي ليلة سبع وعشرين)؛ رواه مسلم.
وهذه الليلة لا تختصُّ بليلةٍ معيَّنة في جميع الأعوام ، بل تنتقل في الليالي تَبعًا لمشيئة الله وحكمته.
وقال العلماء : والحكمة في إخفاء ليلة القدر ليَحصل الاجتهاد في التِماسها ، بخلاف ما لو عُيِّنت لها ليلة لاقتصر عليها .
وعليه ؛ فاجتهِد في قيام هذه العشر جميعًا ، وأكثِرْ من الأعمال الصالحة فيها ، وستَظفر بها يقينًا بإذن الله عزَّ وجل.
والأجر المترتِّب على قيامها حاصلٌ لمن عَلِم بها ومَن لم يَعلم ؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يَشترط العلمَ بها في حصول هذا الأجر.
امتنَّ الله على هذه الأمة بأن خصَّها بليلة شريفة مُبارَكة في شهر رمضان من كل عام ، وبخاصة في العشر الأخيرة منه ، هذه الليلة هي ليلة القدر التي قال الله فيها : ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 3] ، ووصفَها بأنها ليلة مُبارَكة ، فقال تعالى : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾ [الدخان: 3].
سبب تسمية هذه الليلة بليلة القدر :
اختلف العلماء – رحمهم الله تعالى – في معنى (القدر) الذي سُميَت به هذه الليلة الشريفة على عدة أقوال ، ذهَب إلى كل واحد منها جماعة من الأئمَّة ، أشهرها ثلاثة الأقوال ، هي :
القول_الأول : أن القَدْر بمعنى التقدير ، والمراد : أن هذه الليلة الشريفة تُقدَّر فيها مَقادير الخلائق ، والمراد بهذا التقدير : التقدير السنَوي ، وهو ما يكون بين يدي الملائكة الكرام – عليهم السلام – كل عام من ليلة القدر إلى التي تليها من العام الآخَر ؛ قال تعالى : ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ [الدخان: 4] ، أما التقدير الأول العام فقد كان قبل خَلقِ السموات والأرض بخَمسين ألف سنَة.
القول_الثاني : أن القدر بمعنى الشرف وعلوِّ المنزلة ، والمراد : أن هذه الليلة شريفة عند الله – تعالى – ومن شرفِها أن أنزل فيها كتابه الكريم ، وجعلها خيرًا من ألف شهر.
القول_الثالث : أن القدر بمعنى التضييق ، والمراد : أن هذه الليلة الشريفة يَكثُر فيها تَنزُّل الملائكة الكرام – عليهم السلام – إلى الأرض حتى تَضيق بهم ، وفي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال في ليلة القدر : ((إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى)) ؛ رواه الطيالسي وأحمد ، وصحَّحه ابن خزيمة ، وكل هذه أقوال صحيحة لا تَعارُض بينها ، ويؤيد ذلك اللغة ، وواقع هذه الليلة الشريفة الذي دلَّت عليه النصوص الشرعية.

