في كل صباح ، وبينما تتزاحم الأفكار قبل أن تفتح العيون تماما ، نكتشف أن أقرب رفيق لنا في هذه الحياة هو ذاك الصوت الداخلي الذي لا يخذلنا مهما تعقّدت الطرق. (صباح الخير يا أنا) … عبارة قد تبدو بسيطة ، لكنها تحمل في معناها قوة تجعلنا نستقبل اليوم بثبات أكبر وطمأنينة أعمق .
نكبر يومًا بعد يوم ، فنفهم أن الإنسان يحتاج إلى رفيقٍ للروح ، لا يخذله ولا يتركه وسط العاصفة ، رفيقٌ يشجّعه حين يثقل عليه الطريق ، ويذكّره بأنه قادر على العبور حتى لو تلاشت طاقته . والغريب أن هذا الرفيق موجود في داخلنا أكثر مما هو خارجنا . هو قدرتنا على الصبر ، وإيماننا بأن كل مشكلة مؤقتة ، وكل ضيق يحمل في طياته بابًا لا نراه بعد.
رفيق الروح ليس بالضرورة شخصًا ؛ قد يكون مبدأ نتمسّك به ، أو قيمة تربّينا عليها ، أو ذكرى تمنحنا القوة في لحظة ضعف . وقد يكون تلك الكلمات التي نقولها لأنفسنا حين لا نجد من يقولها لنا :
“اصمد… ما زال فيك خير كثير.”
“تقدّم… لقد نجحت من قبل وستنجح مرة أخرى.”
إن أجمل ما يمكن أن نقدّمه لأنفسنا هو أن نكون لها سندًا ، وأن نتعامل معها بلطف ، وكأننا نتعامل مع شخص نحبه ونسعى لحمايته . فعندما نصافح ذواتنا في بداية اليوم ونقول : “صباح الخير يا أنا”، نحن في الحقيقة نعلن بداية جديدة ، ونضع خطوة ثابتة نحو يوم قد يكون أفضل مما نتوقع .
وفي نهاية الأمر ، لعلّ أقوى ما يجعل الحياة أخف ، هو وجود ذلك الرفيق الداخلي الذي يهوّن المصاعب ، ويذكّرنا دائمًا أن لا شيء يستحق أن يفقد الإنسان لأجله نفسه .
لذلك أعمق واقوى عبارات الحب بين اثنين أن يقول أحدهما للآخر ( يا انا )، فهو بذلك جعله في مرتبة الروح الجسد وكانهما شخص واحد يتقوى أحدهما بالاخر ويكون كل منها سندا حقيقا لآخر.

