بقلم ا. سبيله صبح
لا شك أن الارتباط بشريك مثالى هو حلم كل شاب وفتاة ، وخاصة الفتاة تحلم دائما أن تكون الأولى والأخيرة فى حياة الرجل ؛ لكن الحياة لا تمنح الجميع كل مايتمناه، فقد يهوى الرجل أكثر من أنثى ، بل قد يُقْدِم على الزواج بالثانية ، وقد يطبق الشرع كما يقول فيتزوج بأربعة .
الزواج هو في الأساس عبارة عن رباط مقدس يهدف إلى الاقتران بين الرجل والمرأة لتكوين أسرة ، فى الزواج يبحث كل طرف عن نصفه الآخر الذى يألفه ويسكن إليه .
ولو عدنا إلى بداية الخلق لوجدنا في الحقيقة أنه عندما خلق الله آدم خلق له حواء من نفسه لتكمله ويأنس بها و تكون سكنا له وتتآلف أرواحهما وجعل بينهما المودة والرحمة التي تجعل الحياة بينهما ممكنة.
* مشروعية الزواج….
اتفقنا دائما أن الله عزوجل لم يخلق شيئا عبثا ولا لهوًا وأن كل شئ مخلوق لحكمة وفائدة ولو نظرنا في الحكمة من مشروعية الزواج لوجدناها تتمثل في أمور عظيمة من أهمها :
* السكينة والطمأنينة.. فلو نظرنا في جميع الآيات القرآنية التي نزلت في شأن الزواج لوجدنا الهدف الرئيسي هو السكن والمودة والرحمة كما في قوله تعالى ” وَمِنْ ءَايَاتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآياتٍۢ لِّقَوْم يَتَفَكَّرُونَ).
* العفة ويأتي ذلك من خلال الزواج الذي يحفظ المجتمع من الانحراف الانحلال الأخلاقي عن طريق الزواج وكذلك حفظ الأعراض من الزنا والفواحش .
* التناسل والتكاثر.. فالإسلام يدعوا إلى التكاثر والحفاظ على النسل واستمراره وذلك لتقوية الأمة الإسلامية يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف “تَزَوَّجوا الودودَ الولودَ، فإِنَّي مُكاثِرٌ بكمُ الأُمَمَ يومَ القيامة”.
* التكامل بين الزوجين… فلا غنى لأحدهما عن الآخر، فلكل منهما مهمته التي تساعده على الاستمرارية فالرجل يعمل خارج المنزل ويتولى الإنفاق والمرأة تعمل داخل المنزل وتربي الأولاد وتخفف أعباء العمل عن زوجها فيصبح الزوجان شريكين في إتمام العلاقة الزوجية ونجاحها بما يضمن لهما السعادة في الدنيا والآخرة.
إلى غير ذلك من الحِكم والفوائد التي شُرِعت لأجلها تلك العلاقة المتينة والرباط المقدس.
إلا أننا مع الأسف نجد بعض الأفكار الخاطئة كالعادة التي ينشرها الكثير بما يخدم مساعيهم ويحقق أهدافهم كانتشار فكرة التعدد التي أباحها الشرع ولكننا تركنا الحكمة من التعدد وانقدنا وراء الفكرة والغرائز دون النظر إلى النتائج و مهما كانت العواقب.
أذكر مرة أني جلست مع أحدهم والذي كان يريد الزواج بأخرى رغم أنه على قوله يعيش حياة زوجية مستقرة فكنت أقول له : لماذا تريد الزواج وأنت متزوج بالفعل ؟
فأجابني بسؤال : ما الأصل في الزواج؟
فأجبته : أريدك أنت أن تُجيب على هذا السؤال.
فأجاب : الأصل في الزواج التعدد.
فقلت باندهاش .. ماذا تقول؟ فكررها وذكر قول الله تعالى ” فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ”.
فقلت لا… الأصل في الزواج العدالة والدليل نراه جليا لو تدبرنا ماجاء بعدها ” فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا “.
وذكر الحق تعالى قوله” وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ”.
وإذا كان الله تعالى يخبركم يامعشر الرجال أنه مهما فعلتم أن تحقق ا العدالة بين الزوجات لاسيما العدالة القلبية فمابالنا بالعدالة في الأمور المادية والاجتماعية من أنفاق وسكن ومبيت وعدم التمييز بين واحدة وأخرى.
يقول صلى الله عليه وسلم” من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل”.
وكلامي هذا لا يعني أني أحرم التعدد ولكني أرى أن الشارع حينما أباحه لم يترك مشروعيته تبعا لهوى النفس وإنما جعل لها مصوغات وأمورا لابد من مراعاتها :
* أرى والله تعالى أعلى وأعلم أن أهم شروط التعدد هو تحقيق العدالة سواء مسكن مأكل مبيت نفقة إلى غير ذلك من الأمور المادية، اما العدالة القلبية فأرى استحالتها ولنا في رسولنا الكريم خير دليل فقد كان يميل بقلبه لأم المؤمنين عائشة رُغم عدالته بين جميع زوجاته فيما عدا ذلك ورُوي عنه أنه كان يقول ” اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك”.
* القدرة المادية.. فمن المؤسف أن نرى الكثير ممن يؤيدون فكرة التعدد ممن لا يملكون القدرة المادية التي تمكنهم من الإنفاق على أكثر من زوجة لاسيما في هذا الغلاء الذي يشتكي منه الجميع مما يحقق عبئا كبيرا على الرجل وظلما للزوجات وخاصة عند تعدد الإنجاب من جميع الزوجات وبالتالي يندم على التسرع في اتخاذ قرار التعدد دون دراسة للعواقب.
* إذًا هل يجوز التعدد؟
* إن الشرع أباح التعدد وخاصة إذا اقتضت الضرورة :
* القدرة المادية وتأتي في المرتبة الأولى من وجهة نظري لأنها الأدعى إلى تحقيق العدالة عند توفرها وإلا فكيف له أن يفكر في التعدد مع عدم قدرته على الإنفاق.
* مرض الزوجة مرضًا مزمنا لا رجاء فيه من البُرء وأراد الزوج الإبقاء على الأولى وسد احتياجاته وتحصين نفسه وعفتها من الوقوع في الرزائل.
* كثرة الأسفار مع عدم قدرة الزوجة أو انعدام رغبتها في السفر مع زوجها وكذلك عدم قدرة الزوج على المكث بدون زوجة فيجوز التعدد لتحصين نفسه واعفافها .
* الرغبة فى الإنجاب مع عدم قدرة الزوجة عليه لمانع خِلقى أو طبي .
* هذا وقد يدعي البعض أسبابا أخرى للتعدد ولكني أرى أن التعدد لا يكون إلا في حدود ضيقة لأن الغالب أن طبيعة الأنثى وخاصة المصرية ترفض أن يشاركه أحد في زوجها وحياتها وبمجرد أن يلجأ الزوج للتعدد أول قرار تفكر فيه وتسعى إليه هو الطلاق وهدم الأسرة والتي أرى أن المتضرر الوحيد فيها هم الأبناء لذا وجب علينا أن نُذَكِّر الرجال بأنك الراعي الرئيسي للأسرة فلا تلجأ للتعدد طالما أن حياتك مستقرة وتعيش مع أسرتك حياة هانئة مستقرة مهما كان يشوب تلك الحياة بعض الشوائب والخلافات إلا أنها كما يقولون قديما بالعامية “بهارات الحياة” التي تجعلنا نستمر ويشعر كل منا فيها بقيمة الآخر وأنه لايستطيع العيش بدونه.
* حفظ الله الجميع وأنعم على بيوتنا بنعمتى الأمان والاستقرار وجعل ذريتنا ذرية صالحة

