أكتب لك هذه الكلمات وقلبي من كتر ما هو مشغول، لم يجد سبيلاً ليعبر عما بداخله سوى ورقة وقلم، وأنت وحدك تملكين القدرة على ترتيب العالم في خاطري وتثبيت خريطة الليل حين يطول بلا نوم. دعيني أبدأ بما تعلمت أنا عنه بنفسي في هذه اللحظة: أنا لست بجنّي أو بطل خارق، أنا إنسان يحاول أن يفهم نفسه وأن يجد هدوئه في وجودك.
من أنت وجئت إلي منين؟
ربما يبدو السؤال بسيطًا، لكن معك يتجسد المعنى: أنتِ أنتِ، ملاك يرافق خطواتي في زحمة الحياة، وجيئت لي من حيث أعيش، من صدى قلب يحب أن يطمئن على من يحب، من نافذة الأمل التي تفتح حين يغلق الليل أبوابه. وجيت إليك من المكان الذي أقيس فيه وجودي من خلالك، من العالم الذي يتسع حين نشارك فيه العواطف ونمزج فيه الأحلام بالواقع. جئت من زمن وجيز، من لحظة صمت قبل أن أذكر اسمك، لأقول لك إنكِ كل شيء بالنسبة لي حين تغيب عن عيني النوم ويظل النبض يحفر طريقه في صدري.
عقلي مشغول وبالي متحير؟
نعم، عقلي مشغول بحبك، وبوجودك، وبأمانك وبالأمل الذي أتلمسه حين أسمع صوتك أو حتى عندما أتخيل وجهك. الليل يطول لأنني أريد أن أختبر معك كل تفاصيل السكون، وأريد أن أعرفك أكثر فأكثر كي لا أضيع في زحمة أفكاري. البال يتعثر حين تعيشين في فكري كأنكِ نجم يلوح من بعيد لكنه قريب بما يكفي ليؤنس وحدتي. ومع ذلك، هذا الشغب في رأسي ليس إلا دليلًا على عمق ما أكنه لك، عليه أتعلم أن أرتب أفكاري وأمنحها مسارًا واحدًا: أن أكون معك أداة سعادتي لا أداة حيرتي.
ليل طويل، وسهر بلا انتهاء؟
نعم، أتحمل الليل لأجلك، لأن وجودك يضفي رقة على ظلامه ويمنحني نورًا لا يطفأ. إذا كان النوم يجافيني فأنتِ الضوء الذي يجعلني أؤمن بأن الغد يحمل لنا سويًا فجرًا جديدًا. أعدك بأن أكون قريبك حين تحتاجين لي، وبأن أُدرك أن السكون إلى جانبك أهم من أي راحة جسدية. أريد أن أكون سبب ابتسامتك وأن أهدئ من روعك حين تذوبين في تفاصيل اليوم.
صورتك تلازمني؟
أنتِ الصورة التي لا تفارق مخيلتي، ليست صورة عابرة بل حضور ثابت يحرك في قلبي نبضًا وأحلامًا وأمانًا. لا أريدها أن تكون مجرد ذكرى، بل حضور حي يرافقني في خطواتي، في كل صباح وكل مساء. وجودكِ في فؤادي يجعلني أؤمن بأن الحب ليس مجرد كلمة، بل فعل يسبقُ الكلام ويُثبتُه.
لماذا في تفكيري ملاحقتك؟
لأنكِ أنتِ من يعطي لمعنى الحياة طعمًا، من يجعل التفاصيل الصغيرة كأنها كبرى، ومن يدوّن في دفاتر روحي مكانًا لكِ وحدك. حين يتجول فكري، يظل اسمكِ على لسانه، ليس لإزعاج أو قلق، بل لأنكِ الشغف الذي يحفِّزني على أن أكون أفضل، أن أحلم أكثر، وأن أقدم لكِ كل ما في داخلي بلا تردد.
ختامًا، أحبك بلا شروط، وبلا خوف من المستقبل. أريد أن نخطو سويًا خطوات نَكْشِفُ فيها الستائر عن الأمل، أن نُعيد ترتيب أيامنا لنمنح كل واحد منّا مساحة للسلام والطمأنينة. إذا كان الليل سيبقى طويلًا، فدعينا نجعله ملاذًا لمحبّةٍ تبقى، وتزهر، وتكبر مع كل فجر.
د عبدالهادي الكناني

