الوريــث يحمــل أمـانـة التــاريخ، ومـن لا أمـانـه لـه، لا تـاريخ لـه.
مـا حـدث والحـادث الآن، كاشـــف للأنظمـــة وكاشـــف للنفــاق الـدولـي.
المقــاومة فكــرة، والفكــرة لا تمـــوت (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) ۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ. ســورة آل عمــران).
الصــراع قـائـم منــذ آلاف الســنين، فكيــف كانــت تحـافـظ الحضــارات عـلي الســلطة والهيمنــة؟. وهـل هـذا الترســيخ للهيمنــة كـان فـوق العقــول والقــلوب (القطيـــع)؟. وأيـن العـدالـة والأخـلاق والفضــائل التـي يرتقــي بهـا المجتمـع والانسـان مـن ذلـك؟. (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. ســورة فصــلت).
وهـل الفلســفة المظلمـة هـي تعــرية الـواقـع ممـا يســمي الزينــة والأقنعــة ( عـدم البحـث عـن المثـاليـات، بـل البحـث عـن الاســتمرارية بالقــوة والخـداع مهمـا كـان الثمـن؟. أهـي فلســفة مت يســمي بالحكـومـة العميقـــة؟. (مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا. ســورة الأســراء).
الجــدال حـول معـني الفضــيلة (الخـير – العـدالـة – الأخـلاص)، هـو بـدايـة الانــزلاق بعــيدا عـن المنطــق، مـا لـم يحــدد التعــريف بشــكل دقيــق. المنــاطق الـرمـادية والمظلمـــة، لا تبحــث عـن المدينـة الفاضــلة، بـل تبحــث عـن القــدرة عـلي الفعــل والصــمود والامســاك بمقاليـــد الســلطة لاســقاط الآخــرين، حـتي وان كـانـوا مـن الحلفــاء والداعمــين. (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. ســورة الحشــر 16).
السـياسـة بيـوتهـا المنـاطق الرمـادية والمظلمــة، فهـي ليســت ســاحة للملائكـــة (اســتعمال الخــوف والخـداع والعاطفــة الظـاهـرية هـي البــذرة الأولـي لهــا). هـي مســرح للتمثيـــل وفـق ما يســمي ســـيناريو (تأليـــف)، أنتــاج (الـدافـع وهـو المالــك للقــرار)، مخــرج (ضــبط أيقــاع التصــعيد والتهــدئة والأثــارة)، وغــيرها. وهكـــذا صــارت الغـاية تبــرر الوســـيلة (زراعـة الخـوف أفضــل مـن المحبـــة، فالخــوف أثبـــت وأقـوي مـن العاطفــة لكونهــا متقلبـــة، والخــوف يصــنع الطـاعـة، امـا العاطفــة قـد تنكســـر مـع الخيبـــات، والنـاس يحبــون مـا يمنحهــم مـا يـريدون، لكـن يخــافون ممـن يخيفهــم حـتي فـي أشــد حـالات الغضـــب، ليســت لـديهـم الجــراءة للخـروج عليــه).
لعبــة الســيطرة تحتــاج الـي المكــر بجانــب القـــوة (وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ. ســورة ابراهـيم). فالمـاكـر هـو مـن ينجــو مـن الفخــاخ دون الـوقـوع فيهــا، القــوي المـاكـر هـو مـن يملـك ســر البقــاء (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. ســورة الأنفـال 30).
الجانــب المظـلم فـي الأنســان فـي انه لا يبحــث عـن الفضــائل، بـل تحكمــه المصــالح (المنــافق). ويكمــن الخطــر عـندما لا يقــدم الأنســان نفســه كـدعـوة للشـــر، بـل الأعــتراف بالـواقـع بقســوته، بـل والتســويق ان القســوة شــئ جميـــل كمرحـلة انتقــالية. (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. ســورة الكهــف). الفـوائـد المـتراكمـة عـند الانســان الغــير واعـي تنســيه الألـم مهمــا عظــم. ومـن ينخــدع بالمظــاهر سـيصاب بمـا يحتــويه الجـوهـر. ومـن يحســن صــناعة الصــورة، يملـك ارادة نصــف القطــيع. وهكـذا يتحــول الانســان الـي مجـرد وســيلة فـي يـد الأقــوي.
والانســان الغـافـل هـو مـن يختـــار ان يســلك الممــر المظلـم، ليظــل مهميــن حـين يســقط الآخــرين. وهكــذا تـدار فـي الخفــاء لعبــة الخـوف والمصــالح (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا. ســورة الكهــف 28).
الفلســفة المظلمـة هـي محـاولـة لتفســير الـواقـع السـياسـي والأجتمــاعي، مـن دون ســياج مـن المثـاليـة او الخطــاب الأخـلاقي. عـندما يســعي الانســان الـي القـوة، لا يفكــر فـي المـواعـظ والمبــادئ والفـواعـد، بـل يتحــرك بـدافـع البقــاء والســيطرة وضــمان النفــوذ (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ. ســورة الحــديد 20).
الفلســفة المظلمــة هـي الكاشـــف للـوجـه القـاتم للـواقـع، ســواء كـان خـدعـة أو أباطيـــل (ترســيخ أن التضـحية بالقـلة، ضــرورة لبقــاء الكــثرة، وهكــذا يتحــول الانســان مـن قيمــة، الـي مجــرد رقـم فـي معــادلة “وســيلة لتحقيــق الغـاية”).
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ. ســورة النــور.
الـواعـي هـو مـن يـدرك ان الظــلام دائمـا مـا يسـكن تحــت النــور، ومـن لايــراه يظــل وســيلة فـي يــد مـن يــراه. ومـع الخــوف يتخــلي الانســان عـن كــثير مـن قنــاعاته، بـل ويســلم زمـام أمـره لغــيره، باحثـــا عـن يـد قــوية تعطيـــه الطمأنينــة (الأمــان)، حـتي لـو كانــت تلـك اليــد هـي ذاتهــا التـي تصــنع لـه الخــوف والقــلق والريبـــة، وتجــرعه القســـوة. (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ (126) وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ. ســورة طــه).
وزراعـة الخـوف تحتــاج الـي تــوازن دقيــق، المبالغــة فيـه تشــعل التمــرد واليــأس، أنمـا الحرفيـــة عـندمـا يكــون الخــوف جـرعـة كافيــة للــردع دون التمــرد واليـأس. فيصــبح الخـوف وســيلة لأنتــاج الطــاعة، وهكــذا يـتم اســتغلال الطـبيعة البشــرية فـي الخـوف مـن المجهــول (فقــدان الأمـن – الفوضــي وغــيرها).
وعـندما يبــلغ الخـوف ذروتــه، يخــاف الانســان مـن غيــاب مـن يصــنع لـه هـذا الـوهـم والســراب (وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ. ســورة الـزخـرف).
مـن يصــنع الخـوف يضــمن البقــاء، وفـي هـذه الأيــام يـتم ذلـك، عـبر مؤسســات الأمـن والقـانون والخطـاب الأعـلامي. وهكــذا يصــبح الخـوف شــبكة معقــدة تحيــط بالمجتمــع، لا يجــرؤ أحـد عـلي تمزيقهـــا، او الفــرار منهــــا.
ومـن يصــنع الخــوف، يملـك القــدرة عـلي التلاعـــب بالعواطـف والقــيم. وهكــذا يمتــلك أداة لا يقــوي أحـد عـلي مقاومتهـــا. الفكــرة عـندما تســكن العقــل لا يمكــن انتــزاعها، عــند ايمـان النـاس بهـا. فيصــبح القطــيع جيــش غـير مـرئي لحراســة الفكــرة داخليـــا وخارجيــــا.
الحكــومة العميقـــة لا تكتــفي بـزراعـة الخــوف وتزييـــف القيــم، بـل تســـعي لصــناعة الكـائن التـابع المطيـــع (التشــيئ). فيتحــول الانســان العــاقـل الـواعـي صــاحب الأرادة والاختيـــار، الـي أداة فـي يـد الحكــومة العميقــة لتنفــيذ المطــلوب منــه، دون منطـــق ودون الحـد الأدنـي مـن النقــاش (زراعـة ان الطـاعة هـي الفضــيلة، ومجــرد الســؤال أو التشــكيك عصــيان واجــب العقــوبة).
والتـابع الطــائع يقــدس كـل مـا تـم تقديســـه مســـبقا (الـوطـن – الحــرية – الاســـتقرار)، وهكــذا تتلاشــي القــدرة عـلي التفكــير المســتقل. فيفقـــد الانســان تدريجيــــا قـدرته عـلي النقـــد. الحكـومة العميقــة لا تـريد عبيــد يكرهـونهـا، ولا تـريد احــرار يناقشـــونها، بـل تـريـد المســـوخ (فكـــرة التشــيئ)، وهـذه هـي قمـة الهيمنـــة وأباحيـــة القتــل والفســاد فـي أطــر تـم التســويق لهـا انهـار شــرعية.
مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. ســورة المـائـدة.
صــناعة التـابع المطيــع ليســـت ســياســة فقــط، بـل هـي هندســـة للنفـس البشـــرية (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا. ســورة النســاء 119). تبــدأ مـن الطفــولة، وتمــر عـبر العاطفـــة، لترســيخ العقــوبات او المكـافـأت، وتنتـهــي بأبتــداع انســـان مشــوهه، يـري فـي الطـاعة العميــاء خلاصــا مـن عنـاء التفكــير. الطـاعة العميــاء عـندما تصــير بنيـــة داخليـــه فـي الشــخصية، يتلاشــي القــلق مـن زوال مصـــادر الخـوف والتلاعـــب “تـم التلاعــب مســبقا”.
وهكــذا يســتخدم الانســان كشــئ مـادي “مجــرد كـائن”، قـابـل للاســتعمال والاســتبدال وفـق المهمــة الموكلـة إليـه (جعــل الأغلبيــة أدوات فـي يـد الأقليـــة، فيتحــول الانســان الـي مجــرد رقــم فـي جـدول المصــالح، لـم يعــد انســانا بـل وظيفـــة وفــق عمليــة التشــيئ “أخــتزال الانســان الـي وســيلة”).
وهكــذا ينتشـــر الخـداع وتآكـل القـيم (محــو بوصــلة الأخــلاق “تعطيلهـــا عمــدا” التـي تمــيز بيـن الخــير والشــر)، وفقــدان الكـرامـة والثقـــة (يـري الانســان نفسـه وســيلة لا غـايـة، فيصــاب بالفـراغ الـداخـلي الـذي يـولـد اليــأس والاسـتسـلام). صــناعة الطـاعـة العميــاء تتـوالـد مجتمعيـــا مـن تلقــاء نفســـها (تصــبح هيمنــة الحكـومـة العميقـــة عـادة لا يجــرؤ أحــد عـلي المسـاس بهـا أو محـاولة كســرها).
خـالـد عـبد الصــمد.

