لم تكن الأسرة تتخيل أن يومًا سيأتي ويخلو فيه البيت من حركة الأم وابتسامتها التي كانت تمنح الجميع الأمان ففي صباح أحد الأيام شعرت الأم بإرهاق شديد لكنها أخفت تعبها حتى لا تقلق أبناءها وطلبت منهم أن يذهبوا إلى مدارسهم كعادتهم
مرت الأيام واشتد المرض عليها فلم تعد قادرة على القيام بأعمالها اليومية ولم يعد المطبخ يمتلئ برائحتها الجميلة ولا البيت بصوتها الهادئ الذي كان يجمع الأسرة كلها
حينها أدرك الأبناء أن وجود الأم ليس أمرًا عاديًا كما كانوا يظنون فقد أصبح المنزل صامتًا وكأن شيئًا كبيرًا ينقصه وعرفوا أن الدفء الذي كانوا يعيشونه كان سببه قلب أمهم
جلس الابن الأكبر بجوارها وقال لها لم نكن نعلم أنك سر سعادتنا كلها سامحينا لأننا لم نقدر تعبك كما تستحقين
أما الابنة فكانت تتذكر كل ليلة كيف كانت أمها تسهر بجوارها إذا مرضت وتدعو لها حتى تشفى فشعرت أن أقل ما يمكن أن تقدمه الآن هو أن ترد لها جزءًا من هذا الحب
اجتمع الأبناء حول أمهم ووعدوها أن يكونوا سندًا لها وأن يخففوا عنها ما استطاعوا وأن يحيطوها بالحب والاهتمام كما أحاطتهم هي طوال عمرها
ابتسمت الأم وقالت إن سعادتي الحقيقية هي أن أراكم متحابين ومتعاونين فأنتم أجمل نعمة رزقني الله بها
ومنذ ذلك اليوم تغيرت حياتهم وأصبحوا يقدرون كل لحظة تقضيها أمهم بينهم وأيقنوا أن الأم ليست مجرد فرد في الأسرة بل هي روح البيت ونبضه وأن وجودها نعمة لا يعرف الإنسان قيمتها إلا عندما يخشى أن يفقدها

