رئيس مجلس الادارة د. عبدالهادي الكناني
رئيس التحرير
ا/ مصطفى فتحي
مقالات

مصر والامارات شراكة تصنع الاستقرار وتستشرف المستقبل

مشاركة فيسبوك
مشاركة واتساب
مشاركة تويتر

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، جاء لقاء فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي مع أخيه فخامة الرئيس محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي ليؤكد أن العلاقات المصرية-الإماراتية لم تعد مجرد علاقات ثنائية تقليدية، بل باتت نموذجًا متقدمًا للشراكة الاستراتيجية العربية القائمة على الوعي المشترك بطبيعة التحديات، وحجم المسؤولية، وضرورة التنسيق العميق في مواجهة أزمات متشابكة تهدد استقرار الإقليم بأسره. وقد عكست الجولة التي قام بها الرئيسان في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي دلالة رمزية وعملية في آن واحد، إذ جمعت بين الرؤية السياسية الواعية واستشراف المستقبل القائم على التكنولوجيا المتقدمة وبناء اقتصاد المعرفة، في إشارة واضحة إلى أن التعاون العربي لم يعد مقتصرًا على الملفات التقليدية، بل يمتد ليشمل مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار وصناعة المستقبل. وفي اللقاء الثنائي الذي جمع الزعيمين، برزت لغة الثقة والانسجام، حيث أشاد الرئيس السيسي بما وصلت إليه العلاقات بين مصر والإمارات من مستوى غير مسبوق من التنسيق والتشاور والتعاون في مختلف المجالات، مؤكدًا انفتاح الدولة المصرية الكامل على تلقي المزيد من الاستثمارات الإماراتية، في ظل ما تشهده مصر من بنية تشريعية واقتصادية جاذبة، ومشروعات تنموية كبرى تمثل فرصًا حقيقية للشراكات طويلة الأمد. كما شدد الرئيس على أن هذه العلاقات تمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي، ليس فقط بحكم ثقل الدولتين، وإنما لما تجمعه قيادتهما من رؤية متقاربة تجاه قضايا المنطقة ومصالح شعوبها. ومن جانبه، أكد الشيخ محمد بن زايد حرص دولة الإمارات على دفع العلاقات الثنائية مع مصر إلى آفاق أرحب، خاصة في مجالي التجارة والاستثمار، بما يعكس قناعة راسخة بأن قوة مصر واستقرارها يمثلان عنصر توازن رئيسي في المعادلة الإقليمية. وفي سياق متصل، اتفق الرئيسان على ما يمثله التضامن العربي من أهمية قصوى في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، حيث لا مجال للتعامل الفردي مع أزمات تتجاوز حدود الدول وتمس الأمن الجماعي. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الزعيمان ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة، والتنفيذ الكامل لخطة دونالد ترامب للسلام، مع التأكيد على تعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون قيود، وضرورة سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يخفف من معاناة الشعب الفلسطيني ويمهد لاستقرار مستدام. كما شدد الرئيسان على أهمية الدفع الجاد نحو مسار السلام العادل والشامل في المنطقة، القائم على أساس حل الدولتين، باعتباره الخيار الوحيد القادر على تحقيق سلام دائم وأمن حقيقي واستقرار إقليمي شامل، في رسالة واضحة مفادها أن مصر والإمارات لا تتحركان بردود أفعال آنية، بل وفق رؤية استراتيجية ترى في السلام العادل والتنمية الشاملة الطريق الأوحد لعبور المنطقة من أزماتها المتلاحقة إلى أفق أكثر أمنًا واستقرارًا.

تابعنا

طباعة الخبر
لا يفوتك أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *