رئيس مجلس الادارة د. عبدالهادي الكناني
رئيس التحرير
ا/ مصطفى فتحي
🔥الأحدث
من جدران فرس إلى منصة فيينا.. حين تتحدث أزياء النوبة عن السلطة والهويةالحزن يأكل الإنسان.. هل يمكن للمشاعر أن تتحول إلى مرض؟إلى كل من يصنع طفلاً يكره أباه..ما وراء المقال – الجزء الثانيمن “اقرأ” في غار حراء إلى “رحمة للعالمين”.. كيف وُلد الإسلام وصنعه الصحابة والصحابيات؟تهنئة الى عمالقة الأخبار نيوزمن جدران فرس إلى منصة فيينا.. حين تتحدث أزياء النوبة عن السلطة والهويةالحزن يأكل الإنسان.. هل يمكن للمشاعر أن تتحول إلى مرض؟إلى كل من يصنع طفلاً يكره أباه..ما وراء المقال – الجزء الثانيمن “اقرأ” في غار حراء إلى “رحمة للعالمين”.. كيف وُلد الإسلام وصنعه الصحابة والصحابيات؟تهنئة الى عمالقة الأخبار نيوزمن جدران فرس إلى منصة فيينا.. حين تتحدث أزياء النوبة عن السلطة والهويةالحزن يأكل الإنسان.. هل يمكن للمشاعر أن تتحول إلى مرض؟إلى كل من يصنع طفلاً يكره أباه..ما وراء المقال – الجزء الثانيمن “اقرأ” في غار حراء إلى “رحمة للعالمين”.. كيف وُلد الإسلام وصنعه الصحابة والصحابيات؟تهنئة الى عمالقة الأخبار نيوزمن جدران فرس إلى منصة فيينا.. حين تتحدث أزياء النوبة عن السلطة والهويةالحزن يأكل الإنسان.. هل يمكن للمشاعر أن تتحول إلى مرض؟إلى كل من يصنع طفلاً يكره أباه..ما وراء المقال – الجزء الثانيمن “اقرأ” في غار حراء إلى “رحمة للعالمين”.. كيف وُلد الإسلام وصنعه الصحابة والصحابيات؟تهنئة الى عمالقة الأخبار نيوز
🔥الأحدث
من جدران فرس إلى منصة فيينا.. حين تتحدث أزياء النوبة عن السلطة والهويةالحزن يأكل الإنسان.. هل يمكن للمشاعر أن تتحول إلى مرض؟إلى كل من يصنع طفلاً يكره أباه..ما وراء المقال – الجزء الثانيمن “اقرأ” في غار حراء إلى “رحمة للعالمين”.. كيف وُلد الإسلام وصنعه الصحابة والصحابيات؟تهنئة الى عمالقة الأخبار نيوزمن جدران فرس إلى منصة فيينا.. حين تتحدث أزياء النوبة عن السلطة والهويةالحزن يأكل الإنسان.. هل يمكن للمشاعر أن تتحول إلى مرض؟إلى كل من يصنع طفلاً يكره أباه..ما وراء المقال – الجزء الثانيمن “اقرأ” في غار حراء إلى “رحمة للعالمين”.. كيف وُلد الإسلام وصنعه الصحابة والصحابيات؟تهنئة الى عمالقة الأخبار نيوزمن جدران فرس إلى منصة فيينا.. حين تتحدث أزياء النوبة عن السلطة والهويةالحزن يأكل الإنسان.. هل يمكن للمشاعر أن تتحول إلى مرض؟إلى كل من يصنع طفلاً يكره أباه..ما وراء المقال – الجزء الثانيمن “اقرأ” في غار حراء إلى “رحمة للعالمين”.. كيف وُلد الإسلام وصنعه الصحابة والصحابيات؟تهنئة الى عمالقة الأخبار نيوزمن جدران فرس إلى منصة فيينا.. حين تتحدث أزياء النوبة عن السلطة والهويةالحزن يأكل الإنسان.. هل يمكن للمشاعر أن تتحول إلى مرض؟إلى كل من يصنع طفلاً يكره أباه..ما وراء المقال – الجزء الثانيمن “اقرأ” في غار حراء إلى “رحمة للعالمين”.. كيف وُلد الإسلام وصنعه الصحابة والصحابيات؟تهنئة الى عمالقة الأخبار نيوز
اخبار مصــــــــر

من جدران فرس إلى منصة فيينا.. حين تتحدث أزياء النوبة عن السلطة والهوية

مشاركة فيسبوك
مشاركة واتساب
مشاركة تويتر
لم تكن الأمسية التي شهدتها جامعة فيينا مجرد عرض للأزياء النوبية، بل كانت رحلة استثنائية أعادت شخصيات من جداريات كنيسة فرس إلى الحياة، بعد أكثر من ألف عام، لتقف أمام جمهور أكاديمي دولي في قلب أوروبا. وبينما كانت الأزياء تتحرك على منصة العرض، كانت معها تتحرك حكاية مملكة نوبية مسيحية، ونظام سياسي وديني، وذاكرة حضارة، وأسئلة عميقة حول السلطة والهوية والتبادل الثقافي بين النوبة وبيزنطة.
جاء عرض «Costumes of Authority – أزياء السلطة» ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للدراسات البيزنطية في جامعة فيينا، في حدث جمع نحو 1500 مشارك وباحث من أنحاء مختلفة من العالم.
ولم يكن اختيار النوبة وكنيسة فرس مجرد إضافة ثقافية إلى مؤتمر أكاديمي متخصص في بيزنطة، بل كان منسجمًا بصورة مباشرة مع السؤال الرئيسي للمؤتمر: كيف انتشرت الثقافة البيزنطية وتأثرت بها مناطق تجاوزت الحدود السياسية والاقتصادية للإمبراطورية؟
وهنا تصبح النوبة واحدة من أكثر الحالات إثارة للاهتمام؛ فهي لم تكن مجرد منطقة تلقت التأثير البيزنطي، وإنما كانت حضارة قائمة بذاتها، تفاعلت مع مصر القديمة وروما وبيزنطة، ثم أعادت تشكيل هذه التأثيرات وفق خصوصيتها السياسية والدينية والفنية.
لا يمكن فهم المشروع من دون العودة إلى كنيسة فرس، التي أصبحت واحدة من أهم المصادر لدراسة النوبة المسيحية.
ففي ستينيات القرن العشرين، وفي إطار حملة الإنقاذ الأثري التي رافقت بناء السد العالي، عمل علماء آثار بولنديون في منطقة فرس، حيث اكتشفوا كاتدرائية ضخمة غنية بمئات الجداريات التي تصور الملوك والملكات والأساقفة والقديسين.
وقد جرى إنقاذ عدد كبير من هذه الأعمال وترميمها، وأصبح جزء منها محفوظًا في المتحف الوطني في وارسو، بينما توجد أعمال أخرى في المتحف القومي السوداني في الخرطوم. وكانت هذه الجداريات هي المصدر البصري الأساسي الذي انطلق منه مشروع إعادة بناء الأزياء.
وهنا تظهر مفارقة مؤثرة: الجداريات التي نجت من الغرق قبل عقود، عادت اليوم لتستعيد ذاكرة أصحابها أمام جمهور جديد في أوروبا.
المشروع الذي حمل اسم Costumes of Authority لم يكن هدفه تصميم ملابس تاريخية جميلة أو إعادة إنتاج أزياء قديمة لمجرد العرض.
الفكرة الأساسية، كما شرح الباحث Karel C. Innemée، هي دراسة الملابس باعتبارها وسيلة غير لفظية للتعبير عن السلطة والمكانة والهيبة.
فالزي لا يزين صاحبه فقط؛ بل يحوله بصريًا إلى ممثل لمؤسسة أكبر منه: الدولة أو الكنيسة.
التاج، الرداء، الحزام، الأقمشة، الزخارف، الألوان والإكسسوارات كلها كانت تحمل رسائل يمكن لأفراد المجتمع قراءتها.
ولهذا أعاد الفريق بناء خمسة أزياء رئيسية: زيّين لملكين، وزيّين لأمّين ملكيتين، وزيًّا لأسقف، بهدف دراسة ليس فقط شكل الملابس، وإنما أيضًا تأثيرها على الشخص الذي يرتديها وعلى الجمهور الذي يراها.
وهنا تتحول عملية إعادة البناء من تصميم إلى بحث أثري تجريبي؛ إذ يصبح الجسد نفسه جزءًا من التجربة العلمية.
من أكثر الأفكار التي تكشف خصوصية المجتمع النوبي التمييز بين القوة Power والسلطة أو الهيبة Authority.
في كثير من الصور الإمبراطورية البيزنطية، كانت القوة تُعبَّر عنها من خلال السلاح والخيول والانتصار على الأعداء. أما تمثيلات الملوك النوبيين فتبدو أكثر ارتباطًا بالشرعية والهيبة والسلطة الدينية.
فالملك النوبي لا يظهر بالضرورة كمحارب يحمل السيف أو الرمح، وإنما يظهر بوصفه حاملًا لسلطة ذات شرعية مقدسة.
وهذا يقود إلى نقطة أعمق: دخول المسيحية إلى النوبة لم يلغِ تمامًا مفهوم السلطة المقدسة الذي كان متجذرًا في وادي النيل منذ آلاف السنين، بل أعاد صياغته في إطار مسيحي.
ففي إحدى جداريات فرس يظهر ملك نوبي في قلب المشهد المقدس، تحت حماية العذراء مريم؛ وهو موقع يحمل دلالة واضحة على العلاقة بين الملكية والسلطة الإلهية.
قد يبدو للوهلة الأولى أن الملابس النوبية المسيحية مجرد تقليد للملابس البيزنطية، لكن القراءة الأثرية التي يقوم عليها المشروع تقول شيئًا أكثر تعقيدًا.
كانت هناك بالفعل تأثيرات بيزنطية واضحة في التيجان والملابس الملكية والملابس الكنسية، ويمكن رؤية أوجه تشابه بين تمثيلات الملوك النوبيين والصور الإمبراطورية البيزنطية.
لكن النوبة لم تنقل هذه العناصر كما هي. لقد استقبلتها وأعادت تفسيرها. ومع مرور الزمن بدأت تظهر ملامح فنية نوبية أكثر استقلالًا، سواء في طريقة تصوير الشخصيات أو في التيجان أو الألوان أو الزخارف.
وهذا يضع الحضارة النوبية في موقع أكثر أهمية من مجرد «متلقٍ للتأثير البيزنطي»: لقد كانت طرفًا فاعلًا في عملية التبادل الثقافي.
فالنتيجة لم تكن بيزنطية خالصة ولا مصرية قديمة خالصة، وإنما لغة نوبية مسيحية خاصة تشكلت من طبقات ثقافية متعددة.
ومن أكثر الشخصيات دلالة في المشروع الملكة مارثا.
ففي بعض أنظمة الحكم القديمة في وادي النيل والمجتمعات الأفريقية، كانت القرابة من جهة الأم تلعب دورًا مهمًا في انتقال السلطة وشرعيتها.
وهذه الخصوصية النوبية لم تختفِ تمامًا مع المسيحية، وإنما ظهرت داخل لغة دينية جديدة.
في المشهد الذي تظهر فيه مارثا، تصبح الملكة بوصفها أم الحاكم الأرضي نظيرًا أرضيًا للعذراء مريم، أم الحاكم السماوي.
ولهذا فإن التاج والصولجان والرداء الغني ليست مجرد تفاصيل جمالية، بل تحمل رسالة عن المكانة السياسية والدينية والاجتماعية للأم الملكية.
إنها صورة تكشف في لحظة واحدة عن نظام الخلافة، ومكانة المرأة، وطبيعة الملكية، وعلاقة السلطة بالدين.
أما الأزياء الكنسية، فتقدم قراءة أخرى للمجتمع النوبي. فزي الأسقف لم يكن يشير إلى منصبه الديني فقط؛ بعض تفاصيله كانت تكشف أيضًا مكانته داخل النخبة المدنية.
ومن أبرز الأمثلة المابّا Mappa، التي ارتبطت تاريخيًا بالمكانة الاجتماعية الرفيعة، قبل أن تتطور أشكال استخدامها في السياق الكنسي.
وهذا يوضح أن السلطة الدينية والمدنية لم تكونا عالمين منفصلين تمامًا.
بل تشير الأدلة التي نوقشت في المشروع إلى أن بعض أفراد الأسر الملكية كانوا في حالات معينة يدخلون الحياة الكنسية ويصبحون أساقفة، وهو ما يعكس تشابكًا واضحًا بين الأسرة الحاكمة والمؤسسة الدينية.
حتى تفاصيل الزي كانت قابلة للقراءة: قطعة تشير إلى المكانة الرهبانية، وأخرى إلى المنصب الأسقفي، وأخرى إلى المكانة الاجتماعية.
وبذلك يصبح الزي أشبه بـبطاقة هوية بصرية؛ بمجرد النظر إليه يستطيع المشاهد معرفة موقع الشخص داخل هرم السلطة.
ومن أكثر التفاصيل إثارة في إعادة بناء زي الأسقف وجود عدد كبير من الأجراس المرتبطة بالرداء.
هذه الأجراس ليست مجرد عنصر زخرفي، وإنما ترتبط بتقاليد كتابية قديمة تتعلق بملابس الكهنة ودخولهم إلى المكان المقدس.
إنها تعلن اقتراب رجل الدين من المكان المقدس، وتضعه في علاقة رمزية مع القوة الإلهية.
وهنا تظهر إحدى أهم خصائص الفن النوبي: استيعاب عناصر دينية وثقافية مختلفة ثم إعادة تشكيلها داخل سياق محلي خاص.
الجانب العلمي في المشروع لا يقل أهمية عن الجانب البصري.
فإعادة بناء الملابس لم تعتمد على اللوحات وحدها، وإنما استفادت أيضًا من دراسة المنسوجات الأثرية، والألياف، والأصباغ وتقنيات الزخرفة والنسيج والتطريز والطباعة.
وقد شاركت الباحثة Katarzyna Schmidt-Przewoźna في إعادة بناء الأصباغ اعتمادًا على الأدلة الأثرية، بينما تولت مصممة الأزياء Dorothée Roqueplo تحويل نتائج البحث إلى ملابس قابلة للارتداء.
وهكذا انتقلت العملية من:
صورة على جدار → دليل أثري → تحليل للمنسوجات والأصباغ → تصميم → ملابس حقيقية → جسد يتحرك أمام الجمهور. وهذا تحديدًا ما يجعل المشروع مختلفًا عن إعادة تمثيل تاريخي تقليدي.
يقود المشروع عالم الآثار Karel C. Innemée، ويشارك في البحث كل من Agnieszka Jacobson-Cielecka من معهد التصميم في جامعة SWPS، وMagdalena Wozniak من مركز الآثار المتوسطية البولندي بجامعة وارسو، وDobrochna Zielińska من كلية الآثار بجامعة وارسو.
كما شاركت Katarzyna Schmidt-Przewoźna في أبحاث وإعادة إنتاج الأصباغ، وDorothée Roqueplo في تصميم وتنفيذ الأزياء.
وقد سبق أن عُرضت نتائج المشروع في مؤسسات ثقافية وأكاديمية أوروبية، من بينها اللوفر في باريس ومتحف بودِه في برلين، قبل وصول المشروع إلى فيينا. أما فعالية فيينا فجاءت ضمن إطار المؤتمر الدولي للدراسات البيزنطية، الذي ترأس لجنته المنظمة البروفيسورة Claudia Rapp، مع مساهمة فرق التنظيم والدعم المحلية والثقافية.
لكن هناك عنصرًا جعل عرض فيينا مختلفًا عن مجرد مشروع أكاديمي: الحضور السوداني.
فقد أشاد منظمو الحدث بالدور والحماس الذي قدمه المجتمع السوداني في فيينا، وبمشاركة نماذج سودانية ارتدت الأزياء المعاد بناؤها.
وبذلك لم تعد الشخصيات المرسومة على جدران فرس مجرد شخصيات تاريخية بعيدة؛ أصبحت أزياؤها تُرتدى أمام الجمهور من أبناء السودان أنفسهم.
ففي ستينيات القرن الماضي، أُجبر عشرات الآلاف من النوبيين على مغادرة موطنهم نتيجة التغييرات التي صاحبت بناء السد العالي، وفي السنوات الأخيرة اضطر سودانيون آخرون إلى مغادرة وطنهم بسبب الحرب والصراع.
أشخاص يحملون ذاكرة وطن فقد كثير من أبنائه أماكنهم وبيوتهم، يقفون اليوم مرتدين ملابس أعيد بناؤها من صور أجداد حضاريين عاشوا على ضفاف النيل قبل أكثر من ألف عام.
وهنا يتحول العرض من استعادة أثرية إلى فعل من أفعال الذاكرة.
ربما يكون هذا هو السؤال الأهم الذي يتركه المشروع وراءه:
ماذا يحدث عندما نأخذ شخصية تاريخية من لوحة جدارية ونضع ملابسها على جسد إنسان حي؟
الإجابة ليست بصرية فقط. فالملابس تغير طريقة الوقوف والحركة، وتخلق شعورًا مختلفًا لدى من يرتديها، كما تؤثر في نظرة الجمهور إليه. وقد أظهرت التجارب السابقة للمشروع أن ارتداء هذه الأزياء دفع النماذج إلى اتخاذ وقفة أكثر وقارًا، وأن الجمهور لاحظ بوضوح الإحساس بالهيبة الذي تنقله الملابس.
إننا لا نرى فقط كيف كان الملك أو الأسقف يبدو في الرسم، بل نحاول أن نفهم كيف كان يشعر وهو يرتدي هذه الملابس، وكيف كان الآخرون يشعرون وهم يرونه بها.
لهذا فإن اختزال ما حدث في جامعة فيينا في عبارة «عرض أزياء نوبية» لا ينصف المشروع.
ما حدث كان لقاءً بين علم الآثار والتاريخ والفن وتصميم الأزياء ودراسة السلطة والدين والهوية والذاكرة.
فالأزياء أعادت طرح أسئلة أكبر من الملابس نفسها:
من كان يحكم؟
كيف كانت تنتقل السلطة؟
ما مكانة المرأة؟
كيف تداخلت الكنيسة مع الدولة؟
كيف استقبلت النوبة التأثير البيزنطي؟
وكيف استطاعت في الوقت نفسه أن تحافظ على خصوصيتها الثقافية؟
لكن السؤال الأكثر إنسانية يبقى:
ماذا يعني أن تعود أزياء حضارة نوبية قديمة إلى الظهور في أوروبا، وأن يرتديها سودانيون معاصرون، في وقت لا يزال فيه كثير من أبناء السودان يعيشون تجربة النزوح والاقتلاع من المكان؟
ربما كانت الإجابة في المشهد نفسه.فجداريات فرس التي نجت من الغرق، نجت معها ذاكرة حضارة. والأزياء التي خرجت من تلك الجدران لم تعد مجرد آثار صامتة؛ لقد عادت لتتحرك، وتُرى، وتُروى من جديد.
ومن فرس إلى فيينا، لم تكن الرحلة رحلة أزياء فقط، بل رحلة ذاكرة عبر الزمن؛ من مملكة نوبية مسيحية عريقة، إلى علماء أنقذوا آثارها، إلى باحثين أعادوا قراءة رموزها، إلى مصممين أعادوا بناء ملابسها، وأخيرًا إلى أبناء السودان الذين حملوا هذه الذاكرة بأجسادهم أمام العالم.
قد يغمر الماء الأرض، وقد تشتت الحروب الناس، لكن الحضارات التي تجد من يروي قصتها تستطيع أن تبقى حيّة

تابعنا

طباعة الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *