كانت مريم تسير في حياتها وكأنها تحمل على كتفيها جبالًا من الهموم. فقدت وظيفتها، ابتعد بعض الناس عنها، وأُغلقت في وجهها أبوابٌ كثيرة حتى أصبحت تشعر بأن الدنيا ضاقت عليها بما رحبت.
كانت كل ليلة تنام وهي تتساءل
هو في يوم ممكن الدنيا تبتسملي تاني؟
وفي إحدى المرات، جلست على مقعد بجوار النيل، تتأمل الماء الذي لا يتوقف عن الجريان. اقتربت منها سيدة عجوز، لها وجه يفيض بالطمأنينة، وقالت لها دون مقدمات:
عارفة يا بنتي المية دي بتقابل صخور وحجارة وجذور، بس عمرها ما بتقف، كل ما حد يعطلها تلاقي لها طريق تاني.
وإنتي كمان مهما الدنيا وقفت قدامك، لازم تلاقي مجرى جديد تمشي فيه.
هزّت مريم رأسها، لكنها لم تُجب. شعرت أن الكلمات لامست شيئًا بداخلها.
في اليوم التالي، قررت مريم تبحث عن فرصة عمل جديدة، وقدمت في وظائف كثيرة رغم خوفها من الرفض. وبعد أيام قليلة، تلقت مكالمة لم تكن تتوقعها تم قبولها في وظيفة أفضل مما كانت تحلم.
لكن المفاجأة الأكبر أن العجوز التي قابلتها على النيل كانت تعمل متطوعة في جمعية خيرية تساعد الفتيات على تخطي الأزمات النفسية، وكأنها كانت “علامة” أرسلها القدر في لحظة يأس.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت مريم كلما ضاقت بها الحياة، تذهب للنيل وتقول لنفسها
“المية بتمشي وأنا كمان لازم أكمل.”
وهكذا تعلمت مريم أن الأمل ليس كلمة
هو قرار
أن تستمر، حتى عندما تبدو الطرق مظلمة.
وأن تؤمن بأن بعد كل ضياع طريق جديد ينتظرك.

