بقلم: نهي احمد مصطفي حسن
قد تبدأ القصة بسيجارة “فضولية”، أو محاولة لمجاراة الأصدقاء، أو بحث عن لحظة هدوء وسط ضجيج الحياة… لكن النهاية نادرًا ما تكون هادئة. التدخين، الذي يُروج له في الأفلام وكأنه رمز للهدوء أو الرجولة أو الذكاء، هو في الحقيقة قنبلة زمنية في يد من يشعلها، وعبء ثقيل على الصحة والاقتصاد والمجتمع.
بحسب منظمة الصحة العالمية، يُعد التدخين أحد أكبر أسباب الوفاة التي يمكن الوقاية منها في العالم. فهو يتسبب في أمراض القلب، وسرطان الرئة، والسكتات الدماغية، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة. كل سيجارة تحتوي على أكثر من 7,000 مادة كيميائية، منها ما لا يقل عن 70 مادة مسرطنة!
والأخطر من ذلك أن “التدخين السلبي” — أي استنشاق غير المدخنين للدخان — يتسبب سنويًا في وفاة مئات الآلاف من الأطفال والبالغين حول العالم.
في مصر وحدها، تشير الدراسات إلى أن نسبة المدخنين تتجاوز 20% من السكان، ومعظمهم من فئة الشباب. كثير منهم يبدأون في سن صغيرة، بل أحيانًا قبل سن 15 عامًا، ما يعني أن التدخين أصبح قضية مجتمعية وليست فقط فردية.
واللافت أن من يُمسك بالسيجارة يظن أنه يتحكم فيها، بينما الحقيقة أن الإدمان هو من يتحكم فيه. فالنيكوتين الموجود في التبغ مادة شديدة الإدمان، تجعل الإقلاع عن التدخين معركة حقيقية تحتاج إلى إرادة ودعم.
لا تقتصر خسائر التدخين على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والبيئية كذلك. فإلى جانب الفاتورة الضخمة لعلاج الأمراض المرتبطة بالتدخين، فإن الإنفاق الشخصي على السجائر يمتص جزءًا كبيرًا من دخل الأسر، خاصة في الفئات الأقل دخلًا.
ناهيك عن التلوث البيئي الناتج عن أعقاب السجائر، التي تُعد من أكثر المواد الملوثة في العالم، وتتسبب في حرائق الغابات وتلويث المسطحات المائية.
رغم كل هذه الحقائق، يبقى هناك دائمًا أمل. مئات الآلاف من الناس حول العالم ينجحون في الإقلاع عن التدخين كل عام، بفضل حملات التوعية والدعم المجتمعي والطبي.
الإقلاع لا يعني فقط ترك السيجارة، بل هو استعادة للصحة، والنفس، والطاقة، والقدرة على العيش بحرية دون أن يقودك إدمان هش.
ختامًا…
التدخين ليس “موضة” ولا “راحة” ولا “أسلوب حياة”، بل هو عدو صامت يسرق من عمرك يومًا بعد يوم. والقرار بيدك. في كل لحظة تمتلك فرصة أن تقول: “كفى”، أن تطفئ السيجارة وتُشعل شمعة حياة جديدة… أن تختار نفسك.

