عاني مجتمعنا في السنوات الاخيرة من تراجع واضح في الاخلاق والمبادئ والقيم وهو تراجع لم يعد خفيا بل اصبح ظاهرة نلمسها يوميا في الشارع والبيت والمدرسة حيث انتقلت الازمة بكل تفاصيلها الى داخل الفصول الدراسية
وظهرت بوضوح في سلوك الطلاب والطالبات
المدارس التي كانت يوما منارات للتربية قبل التعليم اصبحت تعاني من فقدان الانضباط وتراجع الاحترام وغياب القدوة فاختفت القيم النبيلة وحلت محلها سلوكيات دخيلة لم نكن نعرفها من قبل واصبح الخطأ امرا عاديا والتجاوز سلوكا متكررا
ولعل اكثر ما يثير القلق هو ضياع هيبة المعلم ذلك الرمز الذي كان يحظى بالتقدير والاحترام فاصبح اليوم يواجه عدم الالتزام والاستهانة بدوره بل وفي بعض الاحيان عدم الاحترام الصريح من بعض التلاميذ دون خوف او حساب
وهنا يفرض السؤال نفسه من المسؤول عن هذا التدهور
هل هي الاسرة التي انشغلت بظروف الحياة المعيشية وتركت التربية للهواتف ومواقع التواصل
ام مجتمع تغيرت اولوياته واصبحت المادة فيه مقدمة على القيم
ام منظومة تعليمية تراجعت فيها سلطة التربية وغاب فيها الردع الحقيقي
الحقيقة ان المسؤولية مشتركة لكن الاسرة تظل الاساس فهي المدرسة الاولى وحين يغيب دورها في المتابعة والتوجيه يكبر الابناء دون حدود واضحة او قيم راسخة وانشغال اولياء الامور مهما كانت مبرراته لا يمكن ان يكون سببا للتخلي عن الدور التربوي
كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا خطيرا في اعادة تشكيل وعي النشء حيث قدمت نماذج سلبية وكرست مفاهيم خاطئة عن النجاح والحرية والاحترام دون رقابة او توجيه.
ان ضياع الاخلاق داخل المدارس ليس ازمة تعليم فقط بل هو انعكاس لازمة مجتمعية شاملة ولن يكون اصلاح التعليم ممكنا دون اعادة الاعتبار للقيم ولا يمكن استعادة هيبة المعلم دون دعم حقيقي من الاسرة والمجتمع والدولة
فالتربية قبل التعليم والاخلاق قبل الشهادات وانقاذ جيل كامل يبدأ من قرار جاد يعيد للقيم مكانتها
كما أن ما يحدث داخل مدارسنا هو انعكاس صادق لأزمة أخلاق عامة، وإذا لم نتوقف لمراجعة أنفسنا، سنجد أجيالًا تحمل شهادات بلا قيم، وعلومًا بلا أخلاق، ومستقبلًا مهددًا بالفراغ القيمي.

