بقلم دكتورة دعاء معاطى
مهما تقدمت طرق التكنولوجيا الحديثة وأسلحتها ووصل الذكاء الاصطناعي ما وصل ، فلا يمكنها أن تخضع قلبًا تعلق بأبٍ وآمن بمبادئه وحفظ ملامحه.
تداولت منصات التواصل الاجتماعي في ٨ أغسطس ٢٠٢٥ مقطعًا صوتيًّا صُنع بالذكاء الاصطناعي للإمام الأكبر شيخ الأزهر، أحمد الطيب. وقد أعلن المركز الإعلامي للأزهر أن الفيديو مُفبرك لا يخص الإمام، كما أعلنت جميع منصات فيسبوك حذف الفيديو. وقبل منصات الدنيا، أعلنت عقولنا وعيوننا وأفئدتنا أنها ليست كلماتك ولا عبارات عينك التي تربينا عليها. كيف للابن أن يخطئ في نبرة صوت أبيه؟
حفظك الله من كل مكروه يا إمام الأزهر. عندما نتحدث عن الإمام أحمد الطيب، فلن أتحدث عن المنشأ والعلم فالجميع يعرفه، بل أتحدث عن عبارات حُفرت في وجداننا. فعندما يقول دائمًا إن الدين الإسلامي دين السلام، ليس فقط بين المسلمين، ولكن بين المسلمين وغير المسلمين، وعندما يعلن للعالم كله أن حقوق الطفل تبدأ منذ تخليقه في بطن أمه جنينًا وتستمر حتى تنتهي طفولته، وعندما يطلب من كل البشر كف أيديهم عن التراث، وأن التجديد هو الذي يتفق مع التراث ولا يخالفه، فإنما يعلّمنا أن هذه المبادئ ثابتة.
أنت من علّمتنا يا إمام أن تجديد الصلة ببيت الأب ضرورة، وأن تركه نكران، فحفرت في أرواحنا معنى الانتماء. علمتنا أن المناصب لا تغير من أصلك الطيب ولا تجعلك تتعالى على البشر. فعندما تتحدث مع الأوائل، تُخبرهم أنك عمّهم أحمد الطيب، فمع كل ألقابك العلمية، تتحدث بحديث القلب مع من تُحب. علمتنا الوسطية والاعتدال في كل شيء. أنت الأشعري المنشأ الذي أحببتنا في كل شيء.
حفظك الله لنا، وعاش أبناء الأزهر في عزك.

