الفصل الأول: قلب ينبض بالخديعة
كانت ياسمين فتاةً يفيض وجهها بالنقاء، عيناها تحملان أحلامًا واسعة، وروحها متعطشة للنجاح. لم تكن مجرد فتاة جميلة، بل كانت مثقفة، طموحة، تحمل في قلبها حلماً لطالما راودها منذ الصغر… أن تصبح كاتبةً كبيرة، تُلهم بكلماتها العالم.
وبينما كانت تكتب سطور أحلامها، جاء في طريقها “آدم”، ذلك الشاب الذي بدا وكأنه قد خُلق ليكون نصيبها. تعرّفت عليه في ستة أشهر فقط، لكنها شعرت وكأنها تعرفه منذ سنوات. كان زواجها منه تقليدياً، لكنه سرعان ما تحوّل إلى قصة حب جنونية، حب جعلها ترى فيه كل شيء؛ الصديق، والأخ، والأب، والعاشق. كانت تحيطه بحبها من كل الجهات، تتمنى أن يكون بجوارها في كل لحظة، وإن تأخر دقيقة، أغرقتها الوساوس واتصلت به لساعات.
كان يوم إجازته بمثابة العيد بالنسبة لها، ترتب له المفاجآت، وتحاول جاهدة أن تكون أفضل ما يكون من أجله. وكان يبادلها الكلمات الجميلة، يخبرها أنه لن يجد امرأة تحبه كما تفعل، وكانت تصدقه، تثق فيه أكثر من ثقتها بنفسها.
لكن الحب الأعمى قد يقود صاحبه إلى الهاوية…
بدأت الهمسات تدور حولها، تحذرها، تخبرها أن هناك امرأة أخرى في حياته، لكنها كانت تضحك، تنكر، تقسم بأنه لا يمكن لرجل مثل آدم أن يخونها. كانت تعتبر هذه الإشاعات مجرد غيرة من حبها الكبير، لكن الحقيقة كانت أقسى مما تتخيل.
الخيانة لا تُعلن عن نفسها، تأتي صامتة كخنجرٍ يطعن في القلب دون سابق إنذار.
وجاء اليوم الذي انتظرته طوال حياتها، اليوم الذي ستلد فيه أول طفل لها… كانت ياسمين تدخل غرفة العمليات، تبحث عنه بعينيها وسط الزحام، تنتظر أن يكون أول من يمسك بيدها، أول من يُطمئنها… لكنه لم يكن هناك.
“أين آدم؟” سألت بصوتٍ مرتجف، بينما الطبيب ينتظر، وهي تُحاول أن تستجمع قواها للدخول إلى العملية.
“راح مشوار وهيرجع”، أجابها أحدهم.
لكن الحقيقة… أنه لم يكن في أي مشوار. كان جالسًا في أحد المقاهي مع امرأة أخرى، يضحك، يتبادل معها الكلمات التي لطالما قالها لياسمين.
مرّت الساعات، وعادت ياسمين إلى منزلها تحمل بين يديها طفلها الأول، لكن قلبها لم يكن يحمل سوى ألمٍ يعتصرها. كان آدم قد تغيّر تمامًا، بدأ يختلق المشاكل، يبحث عن أي سبب ليبتعد عنها، يهرب من المنزل إلى بيت أهله، وهناك كان يشعر بالراحة… مع حبيبته الجديدة.
كانت ياسمين في أضعف حالاتها، بين آلام الولادة ومسؤولية المولود الجديد، بينما هو يزداد جفاءً، يبحث عن مبرر ليرحل. لم يكن يريدها، لم يعد يرى فيها المرأة التي أحبها، فقط أراد الهروب.
وفي أول أيام رمضان، حيث تجتمع العائلات وتملأ البيوت أجواء الدفء، كانت ياسمين وحيدة، تحتضن طفلها بينما الجميع يحتفلون. اتصلت به، طلبت مقابلته، لم تكن تريد شيئًا سوى وجوده، لكن صوته كان بارداً قاسياً.
“مش طايقك.”
ثم أغلق الخط في وجهها، تاركًا قلبها معلقًا بين السماء والأرض… وانتهى كل شيء.

