بقلم د/عبدالهادي الكناني
الحياة ما هي إلا محطات، نقف عند بعضها طويلًا، ونعبر بعضها الآخر بخطوات سريعة، لكن تظل هناك لحظات فارقة تغيّر مسار العمر بأكمله. ومن أبرز تلك اللحظات أن يتخذ الإنسان قرار الاستقرار، وأن يعلن لنفسه وللعالم: “خلاص، من بكرة مش سنجل.”
بعد سنوات من التجارب، من الضحك أحيانًا والخذلان أحيانًا أخرى، من ليالي الوحدة التي يطول فيها التفكير، ومن أيام تمضي بلا شريك يشاركك تفاصيلها، يأتي وقت تقول فيه لنفسك: “كفاية كلام عن الحب.. آن الأوان أبني بيت، وأبدأ حياة جديدة.”
القرار هنا ليس مجرد ارتباط رسمي، بل هو إعلان نضج ومسؤولية. أن تختار أن تكون مشغولًا ببناء أسرة، بدلًا من أن تكون مجرد رقم في عالم العلاقات العابر. أن تضع يدك بيد من اخترتها، وتواجهان الحياة معًا، بكل ما فيها من أفراح وتحديات.
الوحدة قد تبدو في البداية حرية، لكنها مع الوقت تصبح قيدًا خانقًا، وهمًا يثقل القلب، خاصة حين تدرك أن قطار العمر لا يتوقف. لذلك، كان لا بد من القرار: “خلاص.. مش سنجل.”
إنها لحظة صدق مع النفس، لحظة إعلان بداية جديدة، حيث الحب يتحول من كلمات تقال إلى بيت يُبنى، ومن شعور عابر إلى عهد دائم.
فمن اليوم، تبدأ الحكاية الحقيقية.. وتُطوى صفحة “السنجل” إلى الأبد.

