بقلم: منار فريد
في مجتمع تحكمه الأعراف والسكوت على الألم، تظل جريمة التحرش الجنسي تطل برأسها، تُؤلم بصمت، وتترك خلفها ضحايا يُعانون وحدهم، بينما يتردد الآخرون في المواجهة، خشية العار أو اللوم أو الشماتة.
التحرش ليس مجرد “كلمة في الشارع”، ولا “نظرة عابرة”، ولا حتى “لمسة خفيفة”، بل هو تعدٍّ صارخ على حرمة الجسد والروح. هو فعل مرفوض، أيًّا كان شكله، لفظيًا أو جسديًا، مباشرًا أو إلكترونيًا. هو جريمة لا تبررها ملابس ولا ملامح ولا أعمار.
أنواع لا يجب تجاهلها:
التحرش يأتي في صور متعددة، بعضها صاخب والآخر خفيّ، وكلها مؤذية:
هناك من يتحرش بالكلمة والنظرة، وهناك من يتعدى بالفعل.
هناك من يستخدم التكنولوجيا لمطاردة الضحية ليلًا ونهارًا.
هناك من يلوّح بالمكانة والسلطة ليجعل الضحية صامتة مجبرة.
التوعية.. السلاح الأقوى
كي نواجه هذه الآفة، لا بد من البدء بالتوعية. فكل فرد في المجتمع مسؤول:
في المدرسة، على المعلم أن يُعلّم طلابه أن الاحترام أساس أي علاقة.
في الأسرة، على الآباء أن يُربّوا أبناءهم على أن “لا” تعني “لا”.
في الإعلام، علينا أن نُقدّم رسائل واضحة وصريحة لا تتستر خلف المزاح أو التلميح.
علينا أن نُبدّد ثقافة العيب حين تشتكي فتاة، ونُكرّس ثقافة العيب الحقيقي: عيب أن تتحرش، وعيب أن تصمت!
الضحية ليست مذنبة
كم من ضحية دفنت ألمها حتى اختنق داخلها، وكم من فتاة ظُلمت مرتين: مرة بالتحرش، ومرة حين اتُّهِمَت بالمسؤولية عنه!
لكن دعونا نُصوّب المفاهيم:
لا مبرر للتحرش أبدًا.
لا اللبس، ولا الشكل، ولا المكان يمنح أحدًا الحق في التعدي.
التحرش جريمة.. والجاني هو المذنب الوحيد.
العلاج يبدأ من كسر الصمت
إلى كل من تعرضت لتحرش: لا تصمتي.
تحدثي، واحكي، واطلبي المساعدة. هناك قانون يحميك، وهناك صوت ينتظر أن يسمعك.
وإلى كل من شاهد أو عرف: لا تكن شريكًا في الصمت. دافع عن الحق، وانصر المظلوم، حتى ولو بكلمة.
وأخيرًا…
التحرش الجنسي قضية مجتمع، ومسؤولية أمة، وصوت ضمير.
دعونا لا نُربّي أبناءنا على الخوف، بل على الكرامة.
ولا نُعلّم فتياتنا السكوت، بل نُعلّمهن أن صوتهن حق، وكرامتهن خط أحمر.
فكرامة الإنسان لا تُلمس…
وجسده ليس ساحة مستباحة


تعليق واحد على “التحرش الجنسي جريمة مكتومة وصمت لا يليق”
بالتوفيق والسداد دائما . أكثر من رائع .