إن الأخلاق الحسنة هي أعظم ما تعتزبه الأمم وتمتاز به عن غيرها من الأمم، والأخلاق تعكس ثقافة الأمة وحضارتها ،وبقدر ما تعلو أخلاق الأمة تعلو حضارتها وتتجه الأنظار اليها ويتحير أعداؤها فيها، وبقدر ما تنحط أخلاقها وتضيع قيمها تنحط حضارتها وتذهب هيبتها بين الأمم.
إن ما نلاحظه اليوم من تدني في المستوى الأخلاقي الذي لا يفرق بين مستوى اجتماعي وآخر ولا بين فئة عمرية وأخرى في شعوبنا العربية خاصة يجعلنا نتساءل متى تعود لنا اخلاقنا ؟ لقد وصلنا الى أزمة أخلاقية كبرى تكاد تفتك بحضارتنا وتهدد القيم العليا والأهداف السامية في المجتمع.
أزمه اخلاقيه ما عهدناها حتى فى عصور الجاهلية وما نراها الآن فى دول الغرب فلو تأملتُ في العصر الذي بُعِث فيه رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – للاحظت أمرًا عجيبًا، هو أنَّ أكثر الناس لم يكن لديهم دِين ينظِّم حياتهم، لكن كانت عندَهم منظومة مِن مكارم الأخلاق؛ مثل: الصِّدق والأمانة، والوفاء بالعهود والعقود، والكرم والنجدة وغيرها، وقد توارثوها كابرًا عن كابر، فصارتْ ثقافة تتناقلها الأجيال وتعتزُّ بها، وينتقصون مَن لا يُقيمها، بل يُعيِّرون مَن لا يلتزم بها، فها هو أبو جهل المشرك عنده من النخوة ما جعله يندم على فعلة دنيئة بإقدامه على ضرب أسماء بنت أبى بكر ذات مرة، متخوفاً ان ينتشر الخبر بين العرب فيعايرونه بفعلته، فيما غابت النخوة من كثيرين مدعين أنهم مثقفون شرفاء… وهاهو أبو سفيان قبل أن يُسلم، خرج مع قافلة من قريش في أرض الروم، فاستدعاهم هرقل ملك الروم ليسألهم عن محمد.. سألهم: هل تتهمونه بالكذب؟ هل يغدر؟ هل يقتل؟أبو سفيان يقول (فوالله، لولا الحياء أن يأثروا علي الكذب لكذبته).. خشى أن يقال عنه بعد العودة إلى مكة كذاب مع أنه كافر, وما أكثر الكذابين والمنافقين في مجتمعاتنا مع انهم مسلمين, لقد انعدم عند الكثير كِلا الأمرين، فلا دِين يلتزمون به فيرجعون إليه، ولا قِيم وأخلاق تحكُمهم،
حتى يستطيعَ الناس التعايُشَ بالاعتماد عليها. ان ما وصلت اليه مجتمعاتنا العربيه من تدنى فى الاخلاق وانعدام للقيم لا تجده فى الدول الغربيه فلو تأملتُ في المجتمعات الغربيَّة، لوجدتُ أنهم يتعايشون فيما بينهم بقواسمَ مشتركة من القِيم ومكارم الأخلاق، وهي ما يُطلقون عليها مبادئ حقوق الإنسان، إلى درجة أنَّه لا يمكن تصوُّر أن يُهان منهم فرد في مجتمعهم أو خارجه تقوم الدنيا ولا تقعُد حتى يأخذوا الحقَّ له، صغيرًا كان أم كبيرًا، ذكرًا كان أم أنثى، ليس ذلك فحسبُ، وإنَّما ألحقوا بهم مَن يحمل جنسياتِهم مِن غيرهم مع التحفُّظ الشديد على انعدام خُلق العَفاف وسياسات الدُّول الغربيَّة تُجاه المسلمين، فلديهم أزمةٌ أخلاقيَّة حقيقيَّة، وانحرافات خطيرة، لا سيَّما في سياساتهم الخارجيَّة، فإنها تُبنى على قاعدة المصالح، لكنِّي أعني الحديثَ عن سياساتهم الداخليَّة تجاه رَعاياهم، وكل مَن أقرُّوا له بحق الرعاية.. إذا كان هذا حال الناس في الجاهلية سابقا وحال الناس فى الدول الغربية الان فاين نحن ياعرب من هذه الأخلاق التى نحن أولى بها والتي جاء بها رسولنا الكريم ﷺ،، إنما بعثتُ لأتممَ مكارم الأخلاق“، هذا الحديث ما قيل إلا ليبقى دستورا للبشرية على مدى التاريخ يقودها إلى مكارم الأخلاق، ويدعوها إلى قيادة ركب الحضارة من خلال سلوك أخلاقي فريد، لم تشهد الإنسانية له مثيل.
إن مظاهر التدنى الأخلاقى كثيرة واضحة للجميع حتى اتخذها البعض أسلوب حياة ولست بصدد الحديث عنها فلقد سئمت العيون قرائتها وملت مشاهدتها انما اردت ان القى الضوء على صورة الأخلاق في الجاهلية سابقاً واخلاق الغرب حالياً “يمكن نحس على دمنا”
ياسادة ان نهضة الشعوب ورفعتِها وعلو قدرها بين الامم لهى نتاج أخلاق أبنائها اولاً فإذا أردتم رفعه وطنكم وعلو قدربلدكم, فأستقيموا يرحمكم الله.

