هناك من يسعون لفرض الصمت على الموت، كأنه سر فعلاً لا يُسمح معاناته بأن تُشار أو يُحكى عنها، يريدون أن تموت وهم يراقبون، بلا أن يشعر بك أحد، يختارون أن تنتهي حياتك دون ضجيج أو صوت، وكأنهم يختزون كل شيء بداخلك ليحافظوا على صورتهم وغضبهم من أن يشاركهم أحد مشاعرك.
وفي الوقت ذاته، هناك من يرغب في أن يكونوا هم الوحيدون، الذين يملكونك بكل تفاصيلك، دون مقابل أو حتى مقابل رمزي. يريدون أن يكون حبك واهتمامك لهم، حصريًا، كأنه حق مشروع، وليس مكرمًا من حياة أخرى، يبعثون لك العتاب والكراهية إذا حاولت أن تنتمي لقريب أو صديق، لأنهم يخشون أن تتفكك قيودهم، ويصعد حبك لهم على أجنحة الحرية.
لكن الأمر الأشد ألمًا هو أن هناك من يريد أن يكونوا جزءًا من حقيبتك، يحشوها بأشياءهم وأفكارهم، حتى يفقدك، أو يقتلوك دون أن يشعر بك أحد، وكأنك لست إلا قطعة من متاعهم، لا يهم كيف تنتهي، فقط يهم أن يكونوا هم في النهاية، حتى لو كان ذلك على حساب حياتك.
هذه الصورة المأساوية عن السيطرة والصمت، تذكرنا بأهمية أن نعيش بحرية، وبتأكيد أن علاقات الحب والرحمة تكمن في احترام الآخر، وليس في السيطرة أو الاستغلال، فأن تموت في صمت، أو أن يُقتلك أحدهم بدون أن يشعر، هو أن تقتل فيك كل روح وكل حياة، دون أن يترقّب أحد أن يشتاق، أو أن يواسي، أو حتى أن يفهم.
لذا، علينا أن نجد القوة لنحيا، بصوت مرتفع أو هادئ، ولكن بشكل يعبّر عن حقيقتنا، وأن نكون أُناسًا يحترمون الآخر، ويبحثون عن حب يخلقه الود، وليس عن سيطرة تُظلم قلوبنا وتقتل أرواحنا بصمت.بقل


تعليق واحد على “في صمت الموت.. همس الأنين الداخلي وعبث السيطرة بقلم /د.عبدالهادي الكناني ”
راءع وأكثر دام المداد مغداقا