قبل أن يرتدي ابنك بالبدلة البيضاء أو الزرقاء فى السجن اوالكفن انتبه لما في جيبه
في الآونة الأخيرة طفت على سطح مجتمعنا ظاهرة غريبة ودخيلة تدمي القلوب وهي رؤية مراهقين في مقتبل العمر يحملون الأسلحة البيضاء وكأنها إكسسوارات عادية هذا السلوك ليس مجرد خروج عن القانون، بل هو انحدار سلوكي يضرب القيم الحضارية في مقتل.
1. البيت: الحصن الذي تصدع
الأب والأم هما خط الدفاع الأول. للأسف، انشغل البعض بلقمة العيش وتركوا الأبناء لـ “تربية الشارع” أو “دراما العنف” التي تمجد البلطجي وتظهره كبطل شعبي.
الدور المطلوب: الرقابة اللصيقة ليست تضييقاً، بل هي حماية. يجب تفتيش مقتنيات الأبناء ومصادقتهم لمعرفة ما يدور في عقولهم قبل أن تصل لجيوبهم.
2. المدرسة: غياب القدوة والانضباط
المدرسة ليست مكاناً للحشو الدراسي فقط، بل هي “تربية” قبل أن تكون “تعليم”. غياب الأنشطة المدرسية والقدوة التربوية جعل من أسوار المدارس مكاناً لتجمعات يسودها منطق القوة لا منطق الأدب.
الدور المطلوب: عودة هيبة المعلم، وتفعيل الأخصائي الاجتماعي، وتشديد العقوبات على أي طالب يضبط وبحوزته آلة حادة.
3. المؤسسة الدينية (الأزهر والكنيسة): لغة العصر
لم يعد كافياً إلقاء الخطب التقليدية؛ فالشباب اليوم يواجهون إغراءات بصرية وضغوطاً نفسية هائلة.
الدور المطلوب: نحتاج إلى خطاب ديني “شبابي” يوضح أن القوة في العقل والحلم، وأن “المؤمن من أمنه الناس على دمائهم”، وتجريم حمل السلاح ترهيباً للآمنين شرعاً وعرفاً.
4. الإعلام والسينما: السم في العسل
لا يمكن أن نلوم المراهق وهو يرى “البطل” في المسلسلات يحصل على حقه بـ “المطواة” وسط تصفيق المشاهدين.
الدور المطلوب: إنتاج محتوى يبرز العواقب الوخيمة للعنف، من ضياع المستقبل خلف القضبان إلى تدمير الأسر.بما أننا نتحدث عن مراهقين (قُصّر)، فإن المسؤولية تقع جزئياً على ولي الأمر.
المقترح: إلزام ولي أمر الحدث الذي يُضبط بسلاح أبيض بدفع غرامة مالية كبيرة، وفي حال التكرار، يتم إخضاع ولي الأمر لدورات تأهيل سلوكي إجبارية، مع وضع المراهق في دور رعاية متخصصة لإعادة التأهيل السلاح في يد المراهق هو صرخة استغاثة منه بأنه يفتقد للأمان أو يبحث عن هوية ضائعة. لن ينصلح حال الشارع إلا إذا تكاتفت الأيدي لزرع “القيمة” بدلاً من “الخوف”، ولن يتغير السلوك إلا إذا أدركنا أن الرجولة شهامة وليست إشهار سلاح.

