رئيس مجلس الادارة د. عبدالهادي الكناني
رئيس التحرير
ا/ مصطفى فتحي
اخبار مصــــــــر

سلسلة عظماء كتبوا التاريخ في الظل” ممالك إسلامية لها تاريخ مجيد”

مشاركة فيسبوك
مشاركة واتساب
مشاركة تويتر

المقال السادس:
سلطنة كيلـوَة: إمبراطورية إسلامية بحرية على سواحل إفريقيا”
المقدمة :
ظهرت سلطنة كيلـوَة إمبراطوريةً إسلاميةً بحرية تمتد على امتداد سواحل شرق إفريقيا بين القرن الـ10 والـ16 الميلادي، وكانت من أهم المراكز التجارية، والحضارية الإسلامية في المحيط الهندي، تربط بين إفريقيا، والعالم العربي، والهند، والصين، قبل أن يتغير واقعها مع وصول القوى الأوروبية.
أولا: أين نشأت؟ وكيف؟:
قامت السلطنة على جزيرة كيلـوَ كيسيـواني (Kilwa Kisiwani) قبالة ساحل تنزانيا الحالية في القرن الـ10 الميلادي تقريبًا، وفقًا للتقاليد المحلية، جاء علي بن الحسن الشيرازي ، من نسل فارس (إيران) –،واشترى الجزيرة من ملكها المحلي واستقر فيها، مؤسسًا مركزًا تجاريًا معمورًا. مع الوقت، تحول هذا المركز إلى سلطنة قوية تمتد سلطتها على مدن ساحلية أخرى.
امتدت السلطنة في أوج قوتها من جنوب ساحل الصومال إلى موزمبيق على طول الساحل، متحكمة في موانئ استراتيجية مثل مومباسة وزنجبار وبمبا ومانيا وغيرها.
ثانيا: القادة، والأعلام:
١)علي بن الحسن:
يُعتبر المؤسس الأول للسلطنة، إذ استقر على جزيرة كيلوا ،وأسس حكمًا إسلاميًا، ونظامًا سياسيًا ارتكز على التجارة الإسلامية.
٢) السلطان الحسن بن سليمان:
من أبرز حكام كيلوا في القرن الـ14، وقد بنى المسجد الكبير ،والقصر الحسوني، وكان له دور بارز في توسيع رقعة السلطنة، وإقامة علاقات تجارية ودبلوماسية مع الهند، واليمن، وعُمان.
ثالثا: أهم مقومات السلطنة، وقوتها:
١) الموقع الجغرافي المتميز: على طريق التجارة البحرية في المحيط الهندي قرب موسمي الرياح الموسمية، مما جعلها مركزًا للتجارة بين القارات.
٢) الشبكة التجارية: تناقلت سفن كيلوا الذهب ،والعاج ،والعبيد ،والحرير ،والتوابل بين إفريقيا، والعالم العربي، والهند، والصين.
٣) الحضارة ،والثقافة: ازدهرت فيها اللغة، والثقافة السواحيلية نتيجة اندماج العرب، والفرس مع السكان المحليين، وكان للإسلام أثر بارز في الحياة الاجتماعية والسياسية.
٤) البنية السياسية: كانت ملكية وراثية، مع اعتماد على الشورى، وتأثر نظام الحكم بالإسلام السني، خاصة بالمذهب
رابعا: أهم إنجازات السلطنة:
١) الخدمة للدعوة الإسلامية:
عملت كمنارة للإسلام في شرق إفريقيا، وكان لسلاطينها دور في نشر الإسلام بين الشعوب السواحليّة.
٢)أسست مساجد فخمة مثل المسجد الكبير في كيلوا الذي يعد من أقدم، وأهم معالم العمارة الإسلامية في إفريقيا جنوب الصحراء.
٢)التجارة البحرية:
– جعلت من كيلوا نقطة التقاء تجار من إفريقيا والشرق الأوسط والهند والصين، وربطت بين العالم الإسلامي ،والعالم الخارجي في تلك الحقبة.
٣) الهوية الثقافية:
ساهمت السلطنة في بناء الحضارة السواحيلية الإسلامية التي تمزج بين الثقافات المختلفة، ولا يزال تأثيرها باقٍ في لغات، وثقافات شرق إفريقيا.
خامسا: سقوط السلطنة: الأسباب، والظروف:
مع نهاية القرن الـ15 وبداية القرن الـ16، دخلت القوى الأوروبية ، وخصوصًا البرتغاليين إلى المحيط الهندي، وبدأت تتوسع في السيطرة على طرق التجارة البحرية، وتمكن البرتغاليون من الدخول إلى موانئ السلطنة، وأجبروها على الانصياع لتبعية تجارية، ثم ضعف نفوذها تدريجيًا، وسقطت في أواخر القرن الـ16 بعد صراعات داخلية، وضغوط خارجية.
سادسا:الآثار والثمار الباقية من السلطنة :
١) آثار حضارية ،ومعمارية:
_بقايا المسجد الكبير ،والمساجد، والقلاع، والمباني التي لا تزال تشهد على ازدهار حضارة كانت منارةً في إفريقيا.
٢) الهوية السواحيلية:
لازال تأثير كيلوا حاضرًا في اللغة ،والثقافة والدين في الساحل الشرقي لإفريقيا حتى اليوم.
المراجع العربية :
١) صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، سيرة سلاطين كلوة – دار منشورات القاسمي، 2022م (114 صفحة)، بالاعتماد على المخطوط التاريخي كتاب السلوة في أخبار كلوة.
٢) أ.د. فايد محمد سعيد –،سلطنة كيلوا: مجد الإسلام على سواحل شرق إفريقيا – صحيفة مكة الإلكترونية، 2025م (سلسلة الممالك الإسلامية في إفريقيا).
٣) مقال تاريخي أكاديمي: سلطنة كلوة الإسلامية: تاريخها، وحضارتها 975–1515 م، النادي الأدبي أبها – بحوث ومقالات تاريخية.

تابعنا

طباعة الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *