يا لصعوبة هذا الشعور
أن تشتاق إلى من كان يوما سببا في كسرك
أن تهفو إلى ملامح كانت يوما تطفئك
وأن تشعر بأن القلب رغم كل ما حدث
ما زال يلين حين يذكر الاسم
ويرتبك حين تمرّ الذكرى
حين نشتاق إلى من أوجعنا
نبدو كمن يسير على رماد الجمر
نحاول أن نطفئ نيران الحنين بالمقاومة
لكننا في النهاية نحترق ببطء
كأن الوجع ذاته يعيدنا إلى نقطة البدء
إلى أول نظرة وأول وعد وأول خيبة
ما أقسى أن يشتاق القلب لمن أوجعه
أن يحب الصوت الذي كان سبب صمته
أن يتمنى اللقاء مع من ترك فيه ألف ندبة لا تشفى
نتذكر كل شيء
نتذكر كيف كنا
وكيف انتهينا
وكيف بقي فينا أثر لم نعرف كيف نزيله
نقول لأنفسنا لقد نسينا
لكن الذكرى تكذبنا
تسكن في التفاصيل الصغيرة
في أغنية قديمة
في طريق كنا نسلكه سويا
في ضحكة من بعيد تشبه ضحكته
كأن القدر يختبر صبرنا على الوجع مرة أخرى
حين نشتاق إلى من أوجعنا
لا نشتاق إليهم حقا
بل نشتاق إلى أنفسنا معهم
إلى النسخة التي كانت تحب بصدق
وتعطي بلا حساب
وتؤمن أن الخير في الناس لا يموت
نشتاق إلى الطمأنينة التي سكنت فينا يوما
قبل أن تغادر مع رحيلهم
ولأن القلب لا يعرف المنطق
يصر على أن يحب رغم الوجع
أن يغفر رغم الخذلان
أن يعيد بناء الجسور التي هدمها الألم
لكننا نتعلم ولو بعد حين
أن الاشتياق لا يعني العودة
وأن الحنين لا يصلح ما انكسر
فبعض الوجوه يجب أن تبقى في الذاكرة فقط
كدرس لا كحياة أخرى
وفي هدوء الليل
حين يزورنا الحنين على استحياء
نغمض أعيننا ونتنهد
كم أشتاق وكم أتألم
ثم نبتسم رغم كل شيء
لأننا أدركنا أن من أوجعنا
علمنا كيف نحب أنفسنا أولا
وكيف نحمي قلوبنا بعد أن كانت مكشوفة
وفي النهاية
حين نشتاق إلى من أوجعنا
نكتشف أن الوجع لم يكن نهاية
بل بداية لوعينا
ونقطة تحول جعلتنا أكثر قوة
وأكثر فهما للحب الحقيقي
ذاك الذي لا يطفئك
بل يضيئك

