حين عُدتُ حافيةَ القلب
يبني الجليدُ آخرَ حصونِ الهجر
وسألتُ بتوجّسٍ
ماذا عن أنّكَ حبيبي
وأنّ كلَّ الدروبِ تؤوبُ إلى عينيكَ
وأنّ ابتسامةً منك
تحاكي سحائبَ سمائي
فتمطرُ حبًّا
وتنبتُ في قاحلاتِ الأرضِ نرجسًا
تعالْ ننهضْ من بينِ شقوقِ الريح
نلملمْ جهاتِ الكون
ونسكبْها في دِنانِ الذاكرة
نبيذَ ذكرى
وارتعاشةَ روحٍ تتنفّسُكَ
تقومُ على حافّةِ مخاضٍ لنورٍ
تاهَ في عتمةِ نفقِ الذكرى
أو ابقَ حيثُ أنتَ
فقدِ اتّسعتْ ضفتا جرحي
وكانَ مخاضُ سحري
عبورَ روحٍ في روحٍ
لممتُ كلينا من فرطِ هيامٍ
حتّى ضاعَ المعنى في زواريبِ الكلام
وصارَ الحديثُ عن الهوى
ضربًا من الخيال
وأنا على موعدٍ مع بعثٍ جديد
أهادنُ رمادَكَ
وأنفخُ فيهِ من روحي
لقد أردتُهُ حبًّا يتجاوزُ الحبَّ
وعشقًا يرافقُ دهشتي اليومية
بانبعاثِكَ من رمادِ الهيام
وضياعي في متاهةِ الغرامِ الأبدي
ليسَ على الروحِ حرجٌ
وقد سكنتَها
وتلقّفتْ أوّلَ النفس
حينها قلتَ
أرديتِني قتيلاً بنظرةٍ
وغارَ النصلُ في كبدي
فصرتِ في عِدادِ الحورِ
اللّاتي يقتلنَ بطرفٍ
ثملٌ أنا
بارتشافةِ سحرٍ
لطالما سكنتِ دِنانَ بنتِ العرائش
وأغويتِ صَناديدَ
يخشَونَ من لوعةِ صيدِ الصيّاد

