بقلم دكتورة دعاء معاطي
تعلمنا من الحياة أن ثقتنا لا نمنحها للبشر إلا في أحلك المواقف. الثقة امتياز لا يحصل عليه الشخص في حياتنا إلا مرة واحدة على مدار العمر. لا تهمس لي في أذني عن شخص أثق به أكثر منك. لم يحصل الشخص في عقولنا وقلوبنا على مفتاح الثقة إلا بعد دلائل وبراهين جعلتنا نطمئن لجانبه، ونرى في علاقته معنى علاقة الأهل والإخوة. لن أجعلك تعرف من أكون إلا بعد أن تمنحني ثقتك، حتى لا تحتاط فأحصل على علاقة مزيفة. الثقة لا تبنى بحفنة من الأوهام كالرمال فتذوب وتتلاشى مع أول نسمة هواء.
البشر كالمعادن النفيسة، نفتش في أعماق وجدانهم ونادراً ما نجد النبيل والشريف، فإن حصلنا عليه لا نستبدله بالخبيث. المعادن النفيسة غالباً لا توجد على سطح الأرض، مثل الثقة في البشر، نبذل من أعمارنا الكثير حتى نحصل عليها. عندما سُئل الفيلسوف صمويل جونسون عن معنى الثقة، أجاب: “الثقة أول مستلزمات العظمة”. عندما تنجح في منح الآخرين ثقتك تملك قلوبهم وعقولهم.
لا تحدثني عمن أعرفه جيداً وأثق به، لي عينٌ ترى وقلبٌ يشعر ووجدانٌ يفرق بين معادن البشر. كيف تهز ثقتي في بشر وتجعلني أثق بك وأنت لم تراعَ ملح الطعام معهم؟
أسباب فقدان الثقة بين البشر
* التجارب السلبية
في حياتنا حفنة من البشر وثقنا بهم فخانوا الود والعِشرة، لا تلمني عندما أدخلك في مليون اختبار قبل أن أمنحك ثقتي. ولكن الثقة التي تُمنح على إثر اختبارات ثقة “صناعية” صنعها الإنسان ليست كالثقة الحقيقية التي تُبنى في قلوبنا وعقولنا بدون قصد أو هدف. عندما أشار الفيلسوف إيمانويل كانط إلى أن الثقة أساس بناء المجتمع الأخلاقي، أكد فكرة أن التجارب السلبية تجعلنا نفكر ملياً قبل منح ثقتنا للآخرين.
* الصحة النفسية
بعض الأمراض النفسية قد تؤدي إلى عدم الثقة بالآخرين. ركز أرسطو في كتاباته على أهمية الثقة في تمتع البشر بنفسية سليمة.
مهما كثرت آراء الفلاسفة، ليس هناك أبلغ في النفس من القول الشعبي: “كيف أعاهدك وهذا أثر فأسك؟”

