كما يتبين الخيط الأبيض من الأسود و كما تكون البشرى بميلاد جديد هكذا كان إسلام السعدين ، سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج. وتهيأت يثرب لاستقبال المهاجرين، ونجح مصعب بن عمير فى مهمته ، وتشهد الصحراء مابين مكة والمدينة جيش المهاجرين الفار بدينه تاركا بيته وماله راضيا بالله ورسوله يبتغون فضلا من الله ورضوانا. ويأتي الإذن بهجرة نبى الإسلام و بين مدينة تتحرق شوقا لرؤيته ترى أنه المبعوث فيهم تستعد للأمر المطاع وأي أمر أهو أمر السماء الذي سيطاع ويطبق، أم هو تقديم أرواحهم فداء للدين والنبي ؟ ! لقد تمت بيعه العقبة الثانية صريحة وواضحة على ذلك. وفى الوقت الذي يجتمع فيه كفار قريش بقيادة أبي جهل يتوسطهم الشيطان الذي أستأذنهم ليشهد الإجتماع فى صورة الشيخ النجدي وأبدى إعجابه وتأييده لرأي أبى جهل حين قال : نأخذ من كل قبيله فتى جلدا شابا قويا يضربونه ضربه رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل فلا تقدر بنو هاشم على طلب ديته . ويطلعه الله علي اجتماعهم ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك اويقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ويخرج النبي تاركا علي بن أبي طالب نائما فى فراشه مودعا البيت الذى عاش فيه و خديجة لكن ذاك البيت سيبقى ماعاش الإسلام فى قلب كل من آمن به . نتذكر (ميسرة)رفيق رحله التجارة ثم الغمامة التى أظلته صلى الله عليه وسلم إلى الزواج المبارك إلى الشهر الذى كان يتحنث فيه كل عام إلى نزول الوحى إلى دور خديجة ونصرتها له ولدين الله ،وكما عبر موسى البحر بين مياه تقف كالطود من كل جانب يعبر محمد بين سيوف من كل جانب متجها إلى البيت الثاني و الصديق الصدوق و الصديق إلى من سماه القرآن أولو الفضل ،ومن سماه صاحبه، وثاني إثنين ،ومن أقرأه الله السلام .وحيث الراحلتين قد أعدتا وكل قد علم دوره أما عبد الله بن أبي بكر فسيأتي بالأخبار وعامر بن فهيرة يرعى الأغنام ليمسح آثار الأقدام وأسماء ستأتي بالطعام .وفى غار ثور يمكثان لحين مجيىء عبد الله بن اريقط دليل الرحله ونرى الأمانة تتجلى بشده ويتكرر ذكرها اكثرمن مرة. مرة مع على بن أبي طالب وأخرى حين تكون أخص خصوصيات دليل الرحلة ولم يكن أسلم بعد ،
ولكن خيارنا فى الجاهلية خيارنا فى الإسلام .هكذا ينظر نبى الله . وكان يمكن لإبي جهل أن يقف مفكرا ويدرك أن محمدا قد نجي من السيوف لقدرة وإرادة ولكن أنى له هذه الوقفة لكان وقفها فرعون قبله حين إنشق البحر لموسى ولكنها نفس الرعونة والإندفاع ويجري فى الوديان يشتاط غضبا وشرار الحقد يأكل فؤاده إلى أن يصل إلى الغار (غار ثور ) . يقول أبو بكر يارسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا وقبله قال أصحاب موسى إنا لمدركون .وحدك يا أبا بكر توزن بإمه وتفوز ويقول موسى ( كلا إن معي ربي سيهدين ) ويقول محمد صلى الله عليه وسلم ماظنك باثنين الله ثالثهما لاتحزن إن الله معنا ٠
وكنت يا أبا بكر الرجل المؤمن الذي لم يكتم إيمانه
نعم أبا بكر تقول شرب الرسول حتى إرتويت ويقول القرآن( ثاني إثنين )ويحتارالنحاه والمفسرون لقد كانا نفسا واحده .
سراقة بن مالك مع أنه سيد قومه يسيل لعابه لجائزة أبي جهل وهو الماهر ف أن يقتفي الأثر يصف أحدهم أنه رأى سوادا بمحازاه الساحل يعرف أنه محمدا يمتطي جواده يسرع في إثرهما لكن سيد بني كنانة لم يكن حاقدا ولاكارها مثل أبي جهل و حين ساخت قدما جواده علم وادرك وطلب الأمان ورجع ليحمي محمد ويرد عنه ويعده النبي بسواري كسرى بن هرمز ويكاتبه على الأمان .وتقف مع سراقة وهو يصف رسول الله كان يقرأ القرآن لايلتفت وأبو بكر دائم الالتفات لقد كان نبينا قرآنا يمشي على الأرض كيف لا وعلى قلبه أنزل ! وفي هذه اللحظات كان لابد أن يكون المؤنس والملاذ إن معجزة موسى كانت فى عصا يشق بها البحر ومعجزة محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن الذي يتلوه الذي خرج لكي يصل إلى العالم بإسره . ويعرض سراقة الطعام إن نبي الله قد أعد لكل شيء عدته صغيرة وكبيرة إن دورك أيها القائف الماهر أن تبعد التفكير عن هذا الطريق وسيصدقك الجميع لأنك من بني مدلج وسيدها حيث القيافة صنعه الأباء والأجداد .
هناك لحظه إستراحة لابد منها ومن ألفاظ اللغه وبلاغتها سترسم وكأنها عاشت حياتها لاجلها ،وتنبهر أم معبد وتبلغ حالتها الشعورية أقصى مداها لتصف لنا المبارك الذي حل بخيمتها والذي مس بيده الشريفه الشاه العجفاء، ومن كل الزوايا تأخذ أم معبد صوره مجسدة للتاريخ، سيدة الوصف العربي التي لا تبارى. لقد عرفه زوجها من الوصف قائلا إنه صاحب قريش الذي تبحث عنه، لو سمعت يا أم معبد حال الوجود وهو يغبطك أسعدي أم معبد لقد رأت عيناك ووصف لسانك ماخلقت لأجله، إن ماعشت حياتك تتألقين وتبهرين ماكان سوى تدريب لهذا الوصف الذي ستدخلين به التاريخ أيتها الأريبة ولا حتى ولا أشد الصحابة قربا إليه إستطاع وصفك . وتستمر الرحله ثمانية أيام من الإثنين إلى الإثنين وصاحبا الهجره كانا نفسا واحدة وصفها القرآن ثاني إثنين ومن ثنيات الوداع يصل الركب المبارك بعد طول إنتظار لايدري أهل المدينة أي الإثنين يكون رسول الله ؟الى أن يرفع أبو بكر رداءه يحمي رسول الله من لهيب الشمس فيعرفون أنه الرسول أنه يوم السعادة والهناء والترحيب بخير داع

