خلق الله الإنسان بطبعه يميل إلى علاقات صحية تساعد على توازنه النفسي؛ فهو بطبعه مخلوق اجتماعي. تنقسم العلاقات إلى ما يخضع لقانون القلوب، ومنها ما يخضع لقانون العقول. فأيهما أنجح وأدوم؟ الحقيقة أن علاقات العقول وحدها تفشل بجدارة، وعلاقات القلوب تسير لفترات ثم تتوقف. أما العلاقات الأدوم فهي التي تخضع لقوانين القلب والعقل معًا.
الإنسان الذي يبني علاقاته على جسور من العقل والقلب عادةً ما تنجح علاقاته وتدوم معه مدى الحياة؛ لأن العلاقة التي يصدقها القلب ويؤيدها العقل تخرج من إطار العلاقات العابرة إلى درجة الإيمان بأشخاص تحيا بوجودهم، تعيش معهم بعقلك ويصدقهم قلبك. والإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العقل وأقره الفعل.
أهمية العلاقات الإنسانية:
* الصحة النفسية: يؤكد علماء النفس، ومنهم أبراهام ماسلو (صاحب هرم الاحتياجات البشرية)، على أن وجود علاقات سوية في حياة الفرد أمر لا غنى عنه ليكون صحيحًا نفسيًا ومتوازنًا اجتماعيًا. بل أكد فرويد أن امتلاك علاقات من الطفولة المبكرة أمر لا غنى عنه لإنتاج فرد سوي.
* تحسين المزاج والوقاية من الاكتئاب: امتلاك علاقات صحية يجعل الشخص يشعر بالسعادة ويجعله أقل عرضة للشعور بالاكتئاب.
* تقليل شعور الوحدة وزيادة الثقة بالنفس: كلما امتلك الشخص علاقات صحية، أصبح أكثر ثقة بنفسه، لا يشعر بالوحدة، ويكون راضيًا مطمئنًا بالعالم من حوله.
مبادئ العلاقات الصحية السوية:
* التسامح: أول مبادئ العلاقات الصحية هو التسامح والعفو عن صغائر الأخطاء.
* التقدير والاحترام: إخبار الآخر أنك تقدر كل شيء لديه — معتقداته، أخلاقه، اتجاهاته، وميوله — يساعد على إنجاح العلاقة. لا توجد أي علاقات سليمة قائمة على مبدأ التغيير؛ لا أحد يتغير من أجل أحد.
* التقبل والاحتواء: تقبلك للآخر يجعله يشعر بالسعادة ويسعى لبقاء العلاقات. النقد الدائم يجعل الطرف الآخر ييأس ويرحل مخلفًا وراءه ما يزعجه، فالشخص يحب المدح ويكره اللوم أو العتاب.

