بقلم الدكتورة دعاء معاطي
يشيع بين العامة خلط بين مصطلحي التعليم والتعلم، فيظن البعض أنهما مترادفان ووجهان لعملة واحدة. لكن الحقيقة أن بينهما حدودًا وفواصل تصب جميعها في نقل المعرفة وتنمية المهارات. كما أن هناك فرقًا بين ما هو متاح وواقع، وما هو مأمول ومرغوب في تحقيقه.
فالتعليم هو عملية نقل المعارف والمهارات والسمات الشخصية، ومنه ما يحدث رسميًا في المدارس والمؤسسات الحكومية، ومنه ما يحدث بشكل غير رسمي.
ما التعليم الأفضل أو المأمول؟
التعليم الأمثل، أو المأمول، هو الذي يبقى أثره بعد خروج الفرد من المدرسة، على حد تعبير ألبرت أينشتاين، وهو ما يُعرف تربويًا بـبقاء أثر التعلم. والحقيقة أن الأهم ليس كيفية الحصول على التعلم، بل ما يتبقى منه. فهناك أساليب تعليمية، في ظل الظروف والإمكانات المتاحة، قد لا تكون مكلفة أو براقة، ولكنها أوقع أثرًا لدى الشخص. ولذا، فالتعليم الحقيقي، كما يرى أرسطو، قد تكون جذوره مُرّة ولكن ثماره حلوة.
أما التعلم فهو عملية اكتساب المعارف والمهارات بطريقة فعالة ومستدامة، ويكون المتعلم هو صاحب الدور الأساسي في البحث عن المعلومة، بينما يكون المعلم هو المرشد والموجه. ويجب أن نأخذ في الاعتبار التعلم الفردي والبيئة المناسبة.
متى نحصل على أفضل تعليم وتعلم؟
نحصل على أفضل تعليم وتعلم عندما تتضافر أساليب التعليم والتعلم في المنظمات التعليمية بشكل متكامل. فدور المعلم لا يمكن الاستغناء عنه مهما تطورت التقنيات، ودور التعلم مع توجيه المعلم يساعد على إنتاج متعلم إيجابي.
أفضل الطرق التي يمكن اتباعها
الحقيقة أنه لا توجد “وصفة سحرية” في التعليم والتعلم يمكن القول باتباعها للحصول على أفضل الأساليب. ولكن هناك عناصر يمكن الاعتماد عليها لتحسين ما ننتجه:
* التعلم المستمر: الحقيقة التي يجب أن نواجهها هي أن إنتاج أجيال متعلمة يتطلب أن يكون التعلم غير مرتبط بزمان أو مكان، بل هو عملية مستمرة تنمي في المتعلم الثقة بنفسه وقدرته على تحمل المسؤولية.
* التضافر الدوري بين التعليم والتعلم: لا ينبغي أن نلقي العبء كله على المعلم، فيصبح المتعلم حافظًا فقط، ولا أن نهمش الدور ليصبح المتعلم يتلقى المعارف بشكل غير منظم. يجب أن ننظم بين الأسلوبين بما فيه صالح العملية التعليمية، فنحصل على متعلم إيجابي.
* وضع خطة دراسية واضحة: تحدد فيها أدوار معلم نشيط ومتعلم إيجابي فعال.
* التعليم من أجل الحياة: ويحدث ذلك بربط التعلم بالمواقف الحياتية المتنوعة. مثل ربط حصة العلوم بالواقع، كأن يُطلب من الطالب في درس إعادة التدوير أن ينتج شيئًا يساعده في حياته. أو أن ترتبط قطع اللغة العربية بفعل يتعلم فيه الطالب شيئًا يمكن أن يحققه في واقعه، بأن يكتب سيرة ذاتية بنفسه، أو يتعلم كيف يعد واجبه بمفرده بعد أن يكون قد تعلمها في قطع قراءة متحررة.
* التركيز على أساليب التعلم الأربعة: ثقف، شارك، أنتج، اسعَ وارتقِ.
* ربط التعليم والتعلم بأساليب التعلم الحديثة: فنحن أبناء مجتمعنا وكذلك عصرنا، ويجب ربط التعلم بما هو متاح في العصر من أساليب تعلم غير مكلفة كالذكاء الاصطناعي والمنصات التعليمية وغيرها.
* واقعية التدريب للمعلمين وحقيقته: كثيرًا ما نجد في تدريب المعلمين روتينية في التدريب ومدربين لا يملكون الأداء. فقد رأيتُ بعين رأسي متدربًا يجلس في قاعات التدريب أكثر علمًا وتخصصًا وثقافةً من المدرب نفسه. كيف ذلك! لا بد من إعداد مواد تدريبية فعالة ومدربين أكفاء بالفعل حتى لا تتحول ساعات التدريب إلى وقت مهدر للمتدرب دون استفادة.

