الطلاق قد يكون نهاية علاقة بين زوجين لكنه لا يجب أن يكون نهاية استقرار الأبناء. فالولد لا يهتم بمن كان المخطئ بقدر ما يحتاج إلى الشعور بالأمان والاهتمام والحب من والديه.
بعد الطلاق يعيش كثير من الأطفال حالة من الحيرة والخوف. فقد يشعرون بأنهم السبب في انفصال والديهم أو يخافون من فقدان أحدهما. وقد يظهر ذلك في صورة حزن أو عصبية أو تراجع في الدراسة أو الانطواء أو فقدان الثقة بالنفس.
لذلك يجب أن يدرك الأب والأم أن الخلاف بينهما لا يبرر حرمان الأبناء من حقوقهم النفسية. فالطفل يحتاج إلى أن يرى الاحترام المتبادل بين والديه حتى بعد الانفصال وأن يسمع كلمات طيبة لا اتهامات أو إساءة.
ومن أهم ما يحتاجه الأبناء بعد الطلاق هو الاستقرار وعدم إشراكهم في الخلافات وعدم استخدامهم وسيلة للضغط أو الانتقام. كما يجب أن يستمر كل من الأب والأم في أداء دوره تجاه أبنائهما بالحب والرعاية والاهتمام.
الطفل الذي ينشأ في بيئة يسودها الاحترام والتعاون رغم الطلاق يكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمة وبناء مستقبل ناجح. أما الطفل الذي يعيش وسط الصراعات المستمرة فقد يحمل آثارها معه لسنوات طويلة.
الطلاق قد يكون قدرًا لكنه لا يجب أن يكون سببًا في ضياع الأبناء. فالأبناء أمانة في أعناق الوالدين وسيحاسب كل منهما على حسن رعايتهم. وعندما يضع الأب والأم مصلحة أولادهما فوق أي خلاف فإنهما يمنحانهم فرصة ليعيشوا حياة مستقرة مليئة بالأمل والثقة.

