التحرش والاغتصاب بالأطفال من أبشع الجرائم التي عرفتها الإنسانية، جريمة منحطة حرّمتها جميع الأديان ورفضتها كل الشرائع والقوانين، لما تمثله من اعتداء صارخ على البراءة الإنسانية وانتهاك فجّ لحرمة الطفولة، فضلًا عن كونها جريمة مكتملة الأركان في حق المجتمع بأسره، تهز الضمير الإنساني وتقزّز الذوق الآدمي، وتكشف عن غياب كامل لكل معاني الرحمة والإنسانية.
وانطلاقًا من المسؤولية المجتمعية، نناشد الجهات المعنية، وعلى رأسها الهيئات التشريعية والمؤسسات القضائية، بالنظر الجاد في تغليظ عقوبة التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال إلى أقصى حد ممكن، بما يسهم في ردع الجناة والقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي تقتل براءة أطفالنا وتنتهك حرماتهم، وتمس شرف واستقرار أسرهم.
ولا تقتصر خطورة هذه الجرائم على الاعتداء الجسدي فحسب، بل تمتد آثارها إلى أضرار نفسية عميقة قد تلازم الضحايا مدى الحياة، وتترك جروحًا غائرة في وجدانهم وسلوكهم ومستقبلهم، في تناقض صارخ مع الفطرة الإنسانية السليمة التي فطر الله الناس عليها من حب الأطفال، والعطف عليهم، وحمايتهم، وصون كرامتهم وحقوقهم.
إننا نطالب الجهات المختصة باتخاذ موقف حاسم لا يحتمل التهاون، من خلال تشديد العقوبات وتفعيل آليات الردع والملاحقة القانونية، والوقوف بحزم أمام كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الأطفال أو المتاجرة ببراءتهم، حفاظًا على أمن المجتمع، وصونًا لحق الأطفال في حياة آمنة كريمة.
فحماية الطفولة ليست خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي، ومسؤولية مشتركة لا تحتمل الصمت أو التراخي.

