كانت كلّما فتحت صفحة من كتابها ترى صورته معلّقة على وجنتيْ قمر صيفيّ، تتبسّم في سرّها وتغلق الكتاب، تسرح بذاكرتها هناك تتذكّر يوم كتبتْ له بيد مرتعشة “هل يمكن لك ان تحبّني ذات يوم”فكتب لها وبريق الشّوق يسبق مداده
“احببتك واكتفيت”،لم تنم ليلتها قرأت ردّه مرّات ومرّات،وكانت تغيّر كلّ مرّة كلمة”اكتفيت”مرّة”اشتكيت”
مرّةأخرى”بكيت” وثالثة “خمرك احتسيت”..
كانت نرجسيّة ترى أنّ العالم كلّه من أجل الشّامة التّي تربّعت على عنقها يزهر ياسمينا،وأنّها قِبلة كلّ القدّسين وانّها مراسم عشق وهبها الله لكلّ العالمين ،على جبينها بعثت الشّمس وانبعث من سباته القمر. سافرت بين الصّفحات، هاهي حروفه مكتوبة، هاهو عطره مسكوب،هاهي شفتاه تتمتمان قدّاسه التّسعين، ها هي كفّه تحتضن خصلة من شعرها الغجريّ…
ابتسمت للمرّة الخمسين بعد الألف تسبقها مع كلّ ابتسامة دمعة حرّى تذكّرها أنّ حنينها ما عاد يُجدي…
فحبيبها رحل ولن يعود…كانت توهم نفسها أنّه كلّ ليلة يكتب لها قصائد عشق منمّقة،بينما هي من كانت تكتب لتوهم الأخريات أنّها عنده نور البصر…
لم تدرك لفرط نرجسيّتها أنّ ما تكتبه تمحوه دموعها وبعض قطرات ماء تتسلّل من سقف قصرها المهجور…
بوجع:د.الشّاعرة حياة بربوش 

