بقلم د.تامر عبد القادر عمار
إحنا مصر… ليست مجرد حملة سياحية جديدة أطلقها وزير السياحة والآثار شريف فتحي ، وإنما هي نداء وطني عميق يختزل معاني الانتماء، ويرسم ملامح صورة مصر التي نريد أن يراها العالم. إنها ليست شعارًا عابرًا، بل هوية حقيقية تعكس روح هذا الشعب الأصيل، وتُترجم رؤية الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء الإنسان وتعزيز قيم الانتماء، جنبًا إلى جنب مع بناء المشروعات القومية العملاقة.
يتجسد الوعي بأن السياحة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي نافذة تطل منها الأمم على صورتها أمام الآخرين. ومصر، بما تحمله من حضارة ممتدة عبر آلاف السنين، لم تكتفِ بأن تقدم للعالم آثارها العريقة، وإنما قررت أن تقدم له أيضًا إنسانها… بكرمه، وجدعنته، وأصالته. فالسائح الذي يزور الأهرامات والمعابد والشواطئ، يعود بانطباع لا يُمحى عن سلوك المصريين البسطاء، عن ابتسامتهم، عن التزامهم بالقيم التي تليق بتاريخ بلدهم.
الحملة الجديدة تحمل رسالة مزدوجة: أولًا، دعم الاقتصاد الوطني عبر الترويج لمصر كوجهة سياحية لا مثيل لها؛ وثانيًا، تعميق إحساس كل مصري بمسؤوليته عن صورة وطنه. فكل فرد في هذا البلد، من أصغر موظف في مطار إلى أكبر مستثمر في السياحة، هو شريك في رسم لوحة مصر. وهذا ما أكده الرئيس السيسي مرارًا: أن بناء الدولة الحديثة لا يتحقق فقط بالمشروعات العملاقة، بل يتحقق أيضًا بالإنسان الواعي، المدرك لقيمته ودوره.
لقد أرادت الدولة من خلال “إحنا مصر” أن تقول للعالم إننا لسنا مجرد حضارة تُعرض في المتاحف، بل نحن شعب حيّ، نابض بالقيم، قادر على أن يقدّم تجربة سياحية متكاملة عنوانها الجمال والاحترام والكرامة. إنها دعوة لأن نُظهر للعالم أجمل ما فينا: الانضباط، الالتزام، الضيافة، وحسن المعاملة. فهذه التفاصيل الصغيرة هي التي تُبنى عليها صورة الأمم في أعين الآخرين.
إنها حملة تُخاطب الداخل بقدر ما تُخاطب الخارج. فهي تذكير لكل مصري أن بلده ليس مجرد حكومة أو مؤسسات، بل هو انعكاس لأفعاله اليومية. فإذا أردنا أن يرانا العالم في أبهى صورة، فعلينا أن نكون نحن هذه الصورة. ومن هنا، فإن “إحنا مصر” ليست فقط مشروعًا سياحيًا، بل هي مشروع وطني يستهدف الإنسان أولًا.
وهكذا، تأتي المبادرة في سياق رؤية استراتيجية متكاملة تضع الإنسان المصري في قلب مشروع الدولة. إنها استكمال لمسيرة بناء مصر الحديثة، التي لا تقوم فقط على الأبراج والطرق والمدن الجديدة، بل تقوم قبل ذلك وبعده على إنسان قوي، معتز بهويته، قادر على أن يكون سفيرًا لوطنه أمام العالم.
“إحنا مصر” ليست مجرد كلمات، بل عهد. عهد أن تبقى مصر في أبهى صورة، بعزيمة شعبها، ووعي أبنائها، ورؤية قائدها، حتى تظل مصر كما أرادها التاريخ وكما يليق بها المستقبل: وطنًا للحضارة والإنسانية والجمال.

