يقول لزوجه خديجة لقد خشيت على نفسى ترد( كلا والله لايخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق) إنها من احد الصور التي تتكرر فى حياته.
ولكنها الأشد. في هذه المرة تحدث ليلا ولم يكونا ملكين كما حدث فى جدار بنى سعد لقد كان ملكا واحدا فى غار حراء وفى جوف الليل وفى جوف الصمت والسكون ورآه يملأ مابين السماء والأرض وهاهى الأحداث تتكرر ليجد نفسه عند خديجة وهاهى أطهر اسرة تحيطه و تحتضنه مصدقةكل الصدق مؤمنة كل الإيمان أنه ليس مسا وأنه صدقا وحقا كما صدقت أمه آمنه فى ذاك الأمس البعيد وهاهى خديجة تأخذه إلى ورقه بن نوفل ليصدق هو الآخر ماقرأه وماأفنى عمره وذهب بصره وماكان يعلم هو الآخر أنه سيفوق كل علماء الأديان فى عصره وكل الأحبار والرهبان الذي تتلمذ على إيديهم وأنه سيكون أول الواصلين إلى النبى الخاتم نبى آخر الزمان حين أتت خديجة تخبره إسمع من إبن أخيك ،وماكان بقيه عمر خديجة إلا حاجزا حتى تتحقق نبوءة ورقه إذ يخرجك قومك.
يالها من لحظه حين يترجم ورقه ماحدث وتسمع خديجة أن زوجها نبي هذه الأمه ويسمع محمد أنه نبى هذه الأمه إنها اللحظه التى يصدق فيها الثلاثة على النبوة
نعم وماذا تكون غير النبوة تلك الشمائل والصفات وهذا الجلال والبهاء وهذا الذي يراه النبى ليل نهار إن ما ردده الحجر والمدر والأشجار يقوله ورقه الآن يترجم الماضى بالحاضر يؤمن محمد وهو آول من آمن بأنه نبى وتؤمن خديجه ويؤمن ورقه يتمنى ورقه لوكان شابا (جذعا) إذ يخرجه قومه يتمنى أن يكون مع نبى الله كى يؤازره وينصره ستصدق نبؤتك ياورقه سيخرج مطلوبا مطاردا سيترك مكه الحبيبة ستذرف عيناه وهو يودعها (والله إنك احب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلى نفسى ولولا أن أهلك أخرجوني منك ماخرجت) ينزل جبريل يعده بالرجوع (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) نعم ياو رقه بن نوفل إن ماتمنيت وأنت ثالث ثلاثه يصدقون النبوة ستكون من نصيب آخرين فمابالك بصديق حين يكون ثانى إثنين إذ هما فى الغار.

