في خطوة سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة العربية الإسلامية الطارئة التي استضافتها دولة قطر الشقيقة بالعاصمة الدوحة، على خلفية العدوان الإسرائيلي الأخير على الأراضي القطرية. وجاءت هذه القمة في توقيت حساس، مع تصاعد التوترات في المنطقة، لتؤكد الدور المصري الرائد في الحفاظ على الأمن والاستقرار العربي والإسلامي، وصون سيادة الدول العربية في مواجهة أي تهديدات خارجية.
وقد حمل خطاب الرئيس السيسي، الذي ألقاه أمام زعماء العرب والمسلمين، رسائل حازمة وواضحة، تجمع بين التنديد العلني بالانتهاكات الإسرائيلية، والدعوة إلى توحيد الصف العربي والإسلامي لمواجهة التحديات الإقليمية. وأكد الرئيس أن العدوان الإسرائيلي يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والإسلامي، ويضعف جهود الوساطة الدولية، بما فيها جهود مصر والولايات المتحدة، لوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني.
وشدد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على ثلاثة محاور أساسية تشكل قلب رؤيته الاستراتيجية:
أولاً، البعد القانوني والحقوقي، إذ دعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في حماية سيادة الدول العربية وإدانة الانتهاكات، وضمان عدم الإفلات من العقاب للمسؤولين عن العدوان، مشدداً على أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سيزيد من حالة عدم الاستقرار ويقوض فرص السلام.
ثانياً، البعد السياسي والاتفاقي، حيث حذر الرئيس من أن السياسات الإسرائيلية تهدف إلى إفشال جهود التهدئة وإحباط أي فرص للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن الحلول العسكرية لن تحقق الأمن لأي طرف، وأن الوحدة العربية والإسلامية هي السبيل الوحيد للحفاظ على الحقوق والمصالح المشتركة.
ثالثاً، البعد الاستراتيجي الإقليمي، إذ دعا الرئيس إلى إنشاء آلية عربية إسلامية للتنسيق والتعاون لمواجهة التحديات الكبرى الأمنية والسياسية والاقتصادية، وتعزيز الجبهة الموحدة، مع التأكيد على دعم الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه المشروعة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كشرط أساسي لاستقرار المنطقة وإحلال السلام العادل.
كما ان خطاب الرئيس السيسي يحمل بعداً تحذيرياً واضحاً لإسرائيل والمجتمع الدولي، مفاده أن أي اعتداء على سيادة الدول العربية أو أي محاولة لفرض حلول أحادية بالقوة ستقابل بتصميم عربي وإسلامي موحد، ولن يُسمح بإفشال جهود السلام أو تهجير الفلسطينيين من أرضهم. كما يؤكد أن استمرار سياسات القوة والغطرسة الإسرائيلية سيقود المنطقة إلى مزيد من التوتر والفوضى، ويضع الأمن الإقليمي والدولي أمام تحديات كبرى.
وفي جوهره، يعكس خطاب الرئيس السيسي رؤية مصرية متكاملة، تجمع بين الحزم والدفاع عن الحقوق، وبين العمل على آليات عملية للتعاون والتنسيق الإقليمي، بما يعزز استقرار المنطقة ويضمن حماية مصالح الدول العربية والإسلامية. إنه خطاب سياسي استراتيجي، يثبت الدور المحوري لمصر في الحفاظ على الأمن الإقليمي، ويؤكد للعالم أن أي مساس بسيادة الدول العربية لن يمر دون رد موحد وحازم، وأن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الشعوب.
د. تامر عبد القادر عمار
كاتب صحفي
خبير التسويق والتخطيط الاستراتيجي
مهتم بقضايات التنمية والعلاقات الانسانية

