خيانةُ الجارِ ليست ذنبًا عابرًا يُمحى مع الأيام ، بل جرحٌ غائرٌ في جسد الثقة ، وصدعٌ في جدار الأمان . فالجارُ أقربُ الناس بابًا ، وأسرعُهم نجدةً ، وأولُ من يسمع أنينك إن ضاقت بك الحياة . فإذا انقلب الأمان خوفًا ، والمودةُ غدرًا ، صار البيتُ وإن اتّسع ضيّقًا ، وصار الجوارُ وإن طال قاسيًا .
ولقد عظّم الإسلام حقّ الجار، حتى قال النبي ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (رواه محمد). فكيف بمن يستهين بهذا الحق ، ويبيع حسن الجوار بثمنٍ بخس؟!!
في محافظة الفيوم ، وفي مدينة سنورس ؛ حيث توجد الحاجة أم أحمد صباح ، من أطيب الناس، وأحسنهم خلقا ، كنت أناديها بأمي كلما فرأيتها ، وكانت تلقاني بابتسامتها الصافية الحنونة التي تشع حبا وحنانا للجميع.
وطيبة قلبها هذه ، وروحها الصافية ، المحبة لجميع الناس جعلها تثق في جميع الناس ؛ لأنها كانت تعتقد أن الجميع مثلها ؛ فأعطت الأمان لجارتها ، وأدخلتها بيتها بكل اطمئنان ، وهي لا تدري أن جارتها تحمل داخلها خبثا ومكرا وحقدا وطمعا فيها.
هذه الجارة الخائنة التي انتهزت فرصة هذا الأمان وهذا التعامل الحسن من الست أم أحمد الطيبة ، فقامت بقتلها بالاتفاق مع أختها التي أحضرتها معها في ذلك اليوم المتفق عليه الذي كان ثالثهما فيه الشيطان .
قتلوها خنقا ؛ طمعا في بعض الذهب الذي في يدها ، وبعض المبالغ المالية البسيطة التي كانت في بيتها ، باعوا دينهم بغرض زائل من الدنيا ، خانوا الثقة والأمان الذي أعطتهم لها جارتهم الطيبة أم أحمد الحاجة صباح . رحم الله جارتنا الطيبة وغفر لها واسكنها فسيح جناته وأسأل أن ينتقم من هؤلاء القتلة ويرينا فيهم يوما اسودا.
وقد استطاعت شرطة مركز سنورس بمحافظة الفيوم بمجهودها المتميز الوصول لهاتين المرأتين والقبض عليهما وحبسهما . فالشكر الجزيل لشرطة سنورس خاصة ومدبرية أمن الفيوم عامة ، فهكذا ثقتنا الدائم في حفظهم للأمن والأمان.
ونحن كلنا ثقة في القضاء المصري النزيه في القصاص العادل من هؤلاء المجرمين ؛ لابد من أخذ حق هذه الجارة الطيبة التي قتلت غدرا ضحية الثقة في جارتها الخبيثة ،،، فالقصاص القصاص حتى لا تسول احد نفسه إن يقترف مثل هذا مرة أخرى.
إن خيانة الجار سقوطٌ في ميزان المروءة، وانطفاءٌ لنور الأخلاق ، لأن البيوت لا تُبنى بالحجارة وحدها ، بل تُبنى بالثقة ، ويُحفظ عمرانها بالصدق . فإذا صلُح الجار صلُح الجوار، وإذا خان تزلزلت القلوب قبل الجدران. وتزلزل المجتمع كله.
لذلك حفاظا على حق الجار الذي وصانا الأسلام به ، وحفاظا على هذا الاستقرار في المجتمع كله ؛ لابد من القصاص بقوة ، وأخذ بيد من حديد لهؤلاء المجرمين المجردين من المروءة والإنسانية .

