وَاعلَمْ إن كان طُموحُك عظيمًا؛ فطريقُك طويلٌ،
وأنّك ستقِفُ وقفاتٍ كثيرةً مؤقّتةً في رحلتك.
ستقف عند إشارةِ حُبٍّ، وتَشرُد في مُنعطفِ صُحبة،
ستُلقَى في مَهوى حُزنٍ، وتُذهَل في مَلهى فَرَح،
ستَهتاف بعد مُنقطَعِ أملٍ، وتنهار تحت مَحمِلِ تعب.
فلا تتوهَّمنَّ نقطةَ الوصول في أيّ وقفة،
ولا تُلقِيَنَّ برايتك حيث تخبو رغبتك،
ولا تَنصُبَنَّ وطنك حيث تغفو هِمّتك،
ولا تحِدَّنَّ حيّزَ بصرك حدَّ وقوفك فحسب؛
بل مُدَّه بعيدًا… حتى امتداد طموحك.
ومتى ما عطَّلتك وقفةٌ، فاعلمْ أنّها لحِكمة؛
أن تأخذ منها ما ينفعك،
وتُفلِت عندها ما يُثقلك،
وأن تستكمل رحلتك وأنت أبلغ نضجًا،
وأخفّ حملًا،
وأبعد أفقًا،
وأمضى عزمًا،
وأثبت يقينًا بأن طموحك أرقى وأسمى من ذلك.
يا صاحبي، سفرك بعيدٌ،
فلا تُعلِّق قلبك في كل عابرٍ فيرحل عنك، وتضيع أنت.
اجعل قلبك رفيقًا للطريق لا محطةً للراحلين،
واحمله معك خفيفًا؛ يعرف الودّ ولا يُستعبد به،
ويذوق القرب دون أن يُقايض به الغاية.
ستأتيك أيامٌ تُشكّكك في نفسك،
لا لأنك ضعيف، بل لأن الطريق صادق؛
يختبر من يستحقّ الوصول.
ستظنّ أحيانًا أنك تأخّرت،
والحقيقة أنك تُعاد صياغتك.
فليس كل بطءٍ عجزًا،
ولا كل تعثّرٍ خسارة،
بعض السقوط تعليمٌ خفيّ،
وبعض الانتظار إعدادٌ لا يُرى.
تعلّم أن تمضي وإن لم يُصفّق أحد،
وأن تؤمن وإن قلّ الشاهد،
وأن تُكمل وإن ثقلت الخطوة.
فالأحلام الكبيرة لا تُفتح بالأمنيات،
بل بالثبات،
ولا تُهدى للمتردّدين،
بل تُمنح لمن يُحسن الوقوف… ثم يُحسن المسير.
وإن سألت نفسك: متى أصل؟
فاعلم أنّ الوصول ليس بابًا يُطرَق،
بل هيئةُ روحٍ تنضج.
وأنك كلما صرت أصدق مع ذاتك،
وأقسى على كسلِك،
وأرحم بخوفك؛
اقتربت… وإن لم تشعر.
فامضِ،
ولا تلتفت كثيرًا إلى الخلف،
فليس كل ما تركته خسارة،
ولا كل ما فاتك كان لك.
امضِ…
فما خُلِقتَ لتقف طويلًا،
ولا لترضى بنصف حلم،
ولا لتسكن على هامش ما أردت يومًا أن تكونه.
سفرك بعيدٌ…
لكنّك له.

