في لحظة ما يتوقف الألم عن كونه وجعا يمزق
ويتحول إلى طاقة صامتة ترفعنا من قاع الانكسار إلى قمة النضج
هناك مرحلة لا يبكي فيها القلب رغم امتلائه
ولا يصرخ فيها الوجع رغم حدته
بل يكتفي بالصمت كأنه يدرك أن العاصفة انتهت
وأن ما بقي بعدها هو إنسان جديد
ولد من الرماد أقوى مما كان وأنقى مما ظن
حين يتحول الألم إلى قوة صامتة
ندرك أن ما كسرنا بالأمس
كان هو نفسه ما جعلنا نتماسك اليوم
ندرك أن السقوط لم يكن نهاية
بل بداية وعي مختلف
ونكتشف أننا لم نكن ضعفاء كما ظن الآخرون
بل كنا في طريقنا إلى نضوج عميق لا يدرك إلا بالتجربة
الألم مدرسة لا ينجو منها أحد
يعلمنا الصبر بلا خطب
ويربينا على الحكمة بلا كلمات
يجبرنا أن ننظر إلى الداخل
أن نواجه أنفسنا التي كنا نهرب منها
ففي عمق الوجع نكتشف حقيقة الأشياء
ونفرز الغالي من الزائل
ونعرف من يستحق البقاء ومن كان مجرد ظل عابر
حين يتحول الألم إلى قوة صامتة
نصبح أكثر هدوءا
نضحك دون أن نبرر
نبكي دون أن نخاف
نرحل دون أن ننتقم
ونحب دون أن نتعلق
نصبح كالأشجار التي انكسر غصنها
لكنها ما زالت تعطي ظلا
وكالليل الذي يبتلع الضوء
لكنه يخفي في قلبه نجوما لا تنطفئ
يا صديقي
القوة لا تقاس بالقبضات المشدودة
ولا بالملامح الجامدة
بل بتلك الروح التي مرت بكل أشكال الألم
وما زالت تحب وتسامح وتبتسم
وكأنها لم تجرح يوما
وفي النهاية
حين يتحول الألم إلى قوة صامتة
ندرك أن الله لم يخذلنا يوما
بل كان يعيد تشكيلنا بصبر مقدس
ليجعل منا نسخا أقوى أنقى
وأجمل في أعين الحياة

