يقول تعالى : “يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم “
* تتميز سورة الحجرات بشمولها على العديد من الأوامر والنواهى التى إن التزمنا بها تحقق لنا رضا الله سبحانه وتعالى عنا ونجونا من فتن الدنيا وتحقق لنا النعيم فى الآخرة، ولذلك تُعد سورة الحجرات هي سورة الأخلاق والآداب ووجب علينا تعليمها لأبنائنا و لجميع المسلمين .
* يخاطب المولى عزوجل فى هذه الآية عباده المؤمنين وليتنا نحظى بمرتبة الإيمان ؛ فالإيمان أعظم درجة من الإسلام ، فيأمرنا الله أولًا : باجتناب الظن ويقول عزمن قائل إن بعض الظن إثم ، يقول عن ذلك سفيان الثورى : ” الظن نوعان أحدهما إثم وهو أن تظن وتتحدث بما ظننت ، والآخر ليس بإثم وهو أن تظن ولا تحدث غيرك بما ظننت ” .
ويقول عليه السلام محذرََا أصحابه من الظن : “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث” .
فيكفى أن تحدثك نفسك بإثم وتحدث به غيرك بلا دليل، أما كرك لأخيك بصفاته المحمودية فهذا مستحب ومن الظن الجميل المحمود .
* ثم يأتى عقب الأمر بالبعد عن سوء الظن النهى عن التجسس ومعناه هنا تتبع عورات الناس لكشف ماستره الله عليهم ، وذلك من الأفعال القبيح التي حذرنا منها الدين، والنهى هنا صريح لعظم ذلك الفعل وحرمته عند الله تعالى .
* ثم يتبعه النهي عن الغيبة وإنها لأمر عظيم وفعل شنيع وذنب كبير ، فيقول عنها سبحانه ” أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ” والغيبة كما عرفها لنا الحبيب المصطفى( صلى الله عليه وسلم ) هى ذكرك أخاك بمايكره.
فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ” أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ” .
وشبه الله عزوجل من يغتاب الناس بمن يأكل لحم أخيه ميتا فكما تكره أكل لحمه ميتا فكيف تذكره أثناء غيابه بالسوء وبما يكره، فاعلم أنه إن كان ماذكرته به حق فقد اكلت لحمه ميتًا، وإن كان ذكرك وحديثك عنه باطلًا فقد بهته وكلاهما ذنب عظيم وإثم كبير يوجبان سخط رب العالمين على فاعلهما فاحذروا جميعا من سوء الخلق.
فإن الإسلام هو دين الأخلاق وأتى لينزع عنا أخلاق الجاهلية فلابد لنا من الالتزام بتعاليمه واجتناب نواهيه.
روي أن الفاروق عمر رضي الله عنه نظر يوما إلى الكعبة وقال : ما اعظمك وما أعظم حُرمتك و المؤمن أعظم حُرمة منك عند الله ، فكيف لنا أن نستهين أو نستبيح حُرمة الغير؟ وكيف يُباح لنا أن نتنمر أو نسبب أذى نفسي لأحد من البشر؟ إنه والله لشأن عظيم عند الله.
بل كيف لنا. أن نتجرأ على الله ونأتي بفعل قد نُهينا عنه؟
ماأعظم كلام رب العالمين وما أحوجنا اليوم إلى التدبر فيه والعمل به فوالله الذى لا إله غيره لكأن هذا الزمان هو الأولى بنا بالتمسك بشرع الله واتباع الأوامر واجتناب النواهي، فإننا إن فعلنا فقد تحققت لنا السعادة والراحة فى الدنيا والآخرة
أسأل الله تعالى أن يردنا إليه مردًا جميلًا غير مُخزٍ ولا فاضح وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أُلوا الألباب.

