في زمن بقت فيه الأم هي الحضن والمصاريف والسؤال، بقى الأب مجرد اسم في شهادة ميلاد.
بعد الانفصال، كتير من الآباء بيتعاملوا مع أولادهم وكأنهم “اختيار” الأم، وكأنها لما اختارت تحتفظ بيهم، بقت هي الوحيدة المسؤولة عنهم، وكأن الأب معفي من الحساب والواجب.
الأم بتشتغل من الصبح لآخر الليل، مش بس عشان تجيب لقمة العيش، لا، دي بتكافح عشان تدفع إيجار، تشتري لبس، تأمن تعليم، تجهز أكل، وتخلي العيال ما يحسوش إنهم ناقصين حاجة.
وفي وسط ده كله… فين الأب؟
ولا حتى مكالمة يسأل: “الولاد عاملين إيه؟ محتاجين حاجة؟”
في أباء وجودهم الحقيقي معدوم، لا دعم مادي، ولا حتى كلمة حنان. والأم مش بس بتقوم بدورها، دي بتشيل عن اللي اتخلى، وبتتحمل نظرات العيال وهي بتسأل “هو بابا مش بيحبنا؟”
إزاي نطلب من الطفل ده يطلع سوي؟
لما يشوف أمه بتتهان في شغلها عشان توفرله، ويشوف إن الراجل اللي المفروض يكون سند، بقى ذكرى قديمة.
الطفل ده بيكبر بجراح صامتة… وبيسأل: “هو أنا ماليش أب؟ ولا أنا كنت اختيار غلط؟”
اللي بترمي الحمل كله على الأم، مش قوانين بس، دي ثقافة مجتمع بيكافئ الأب اللي ينسحب، وبيحمل الأم كل شيء وكأنها وحدها من قررت الحياة.
لكن الحقيقة؟
هي ما قررتش الوحدة، هي اختارت الأولاد، اختارت الحضن بدل الإهمال، واختارت إنها تربي بدل ما ترمي.
السؤال اللي لازم نسأله:
هل يحق للأب إنه يغيب وميتحاسبش؟
وهل الأم المفروض تدفع تمن إنها حبّت أولادها وبقت ليهم كل الدنيا؟
لطفًا… أعيدوا تعريف الأبوة.
فالحضور مش ورقة، ولا اسم، ولا نفقة بتتأخر…
الحضور الحقيقي هو مسؤولية، حب، ووجدان حي.

