بقلم: سهام محمد راضي
الحب لا يقاس بمقاييس المنطق، ولا تُسأل عنه أسئلة الزمان والمكان. حين يسكن القلب، ينساب كالنهر بلا إذن، ويضيء الروح كما تفعل الشمس حين تُعلن الصباح. ليس للحب لحظة ميلاد يمكن أن نمسكها، فهو يولد في صمت، في لحظة عابرة ربما لا نلتفت لها، لكنه يترسخ في الأعماق حتى يصبح كالجذور الممتدة التي لا تُرى ولكنها تحيي الشجرة كلها.
أن أحبك، يعني أن أراك أكثر من مجرد إنسان يمر في حياتي. أحبك لأنك جمعت أدوارًا ما كان لها أن تجتمع في غيرك: أنت الأخ الذي يحميني من قسوة العالم، والأب الذي يُشعرني بالطمأنينة، والصديق الذي يفهمني دون شرح، والحبيب الذي يسكن تفاصيل روحي.
الحب الذي أعيشه معك ليس كلمات تُقال، ولا وعود تُكتب على الورق، بل هو حياة كاملة تتجلى في حضرة وجودك. هو نبض قلبي حين يذكر اسمك، هو الفرح الذي يفيض من عينيّ كلما شعرت بقربك، وهو السلام الذي يغمُرني حتى في أشد أزماتي.
أحببتك، لا لأنك الأجمل ولا الأكمل، بل لأن قلبي وجد فيك وطنًا يستحق أن يُعاش فيه. أحببتك لأنك منحتني معنى أن أكون أنا دون خوف، وأني مهما تاهت بي الطرق، فإنني أعود إليك كما يعود الطير إلى عشه.
الحب معك هو سرّ العمر، هو تلك اليد الخفية التي ترفعني كلما تعبت، وتذكّرني أنني لست وحيدة. هو الحلم الذي لا أريد أن أستيقظ منه، والنور الذي يجعل العتمة أقل وطأة، والنبض الذي يجعل للحياة موسيقى لا تنتهي.

