كتب /عصران الراوي
لم يعد الحديث عن المجاعة في غزة مجرد تكهنات او تقارير حقوقية بل تحول اليوم الى اعلان رسمي صادر عن الامم المتحدة التي اكدت ان نحو نصف مليون انسان يعيشون في جوع كارثي في اخطر تصنيف دولي لحالات انعدام الامن الغذائي هذا التطور لا يقتصر على كونه انسانيا بل يحمل في طياته تداعيات سياسية وقانونية قد تهز المنطقة وتحرج القوى الدولية المترددة في مواقفها
البعد القانوني اتهام مباشر لاسرائيل
تصريحات الامم المتحدة ومنظمات حقوقية ربطت بين المجاعة والعرقلة الممنهجة للمساعدات الانسانية وهو توصيف لا يترك مساحة للحياد اذ يفتح الباب امام اتهام اسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب وهو ما يصنف ضمن جرائم الحرب في القانون الدولي الانساني هذا الاعلان يرفع من احتمالية تحريك قضايا في المحكمة الجنائية الدولية ضد المسؤولين الاسرائيليين ويضع حلفاء تل ابيب في موقف حرج امام الراي العام العالمي
البعد السياسي عزلة اسرائيلية متزايدة
رغم محاولات الحكومة الاسرائيلية نفي وجود مجاعة واعتبار التقارير اكاذيب حماس فان الحقائق الميدانية وصور الاطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد تقوض الرواية الاسرائيلية ومع تزايد التغطية الاعلامية الدولية يتسع نطاق العزلة السياسية لاسرائيل خصوصا في اوروبا وامريكا اللاتينية حيث تعالت الاصوات المطالبة بفرض عقوبات او مراجعة العلاقات الدبلوماسية
البعد الدولي اختبار لمصداقية القوى الكبرى
الاعلان الاممي يضع القوى الكبرى خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي امام اختبار صعب هل ستظل البيانات الدبلوماسية مجرد شعارات ام سيتحول الغضب الدولي الى قرارات عملية تضغط لفتح المعابر وتدفق المساعدات التاريخ يظهر ان اعلان المجاعة ليس مجرد اجراء تقني بل شرارة لموجة من الضغوط السياسية التي قد تعيد تشكيل المواقف الدولية تجاه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي
غزة معاناة تحولت الى ورقة ضغط
في المحصلة المجاعة لم تعد فقط ماساة انسانية بل غدت ورقة ضغط سياسية اذ تتحول معاناة سكان غزة الى عامل حاسم في كشف ازدواجية المعايير الدولية واعادة تسليط الضوء على جوهر الصراع حيث المدنيون هم الضحية الاولى.

