ماشاهدته امس لم أراه من قبل ولم تسمعه أذن قبل ولم تراه أعين إلا وقد سالت دموعها دون ارادتها .. حينما كنت أسير فى إحدى الطرق الفرعيه لمدينة بلبيس التابعه لمحافظة الشرقية ومعى احد أصدقائي بالسيارة وجدنا زحام حول دراجة نارية (توكتوك) وبجانبه اثنين من الرجال وسيدة واطفال ولكن صدمت حينما رأيت احد الاطفال يبلغ من العمر تقريبا ١٠ أعوام كان جميل المظهر عينان لامعتين وشعر طويل وجميل ولكنه مقيد بالحبال خلف ظهره وهنا دمعت عينى وظننت به ظن السوء حينما رأيته مقيدا بالحبال مع وجود كدمات ضرب بالوجه حينها جاء فى خاطرى انه لص يسرق شيئا ليس لها بديل ولكن كانت الصاعقة حينما حاولت أتدخل واساعده ولكن فوجئت بالسيدة تهاجمنى لفظا “ابنى ومحدش له دعوة ” وها هنا نزلت على السكينة والصمت الذى اثلج صدرى من الصاعقة .
تأملت فى وجه الطفل سيف رأيته جميل الوجه والخلق لم ينطق بأى من العبارات رغم ما رأه من تعذيب رأيته يقف وكأنه اعتاد على ذلك وأمه تصرخ فى وجه الشباب وتدفع الطفل بيديها وتقول لا أريده ارسلوه لوالده وها هنا كانت الصدمة الثانية .. ماذا تفعله الام بولدها
سارعت لأعرف مايحدث لم تصدق عينى ماتراه ليست ذاك الأم التى قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم انها أحق الناس بصحبة ابناءها .. وهنا علمت ان الوالدين منفصلين وكلاهما استقل حياته وتركوا الأبن ما بين هذا وذاك حتى اصبح الطريق ملجأه والمتشردين صحبته والمشاكل تقف فى طريقه والصغير والكبير يستهين به
حاولت معرفة الكثير عن هذا الغلام الصامت فأدهشنى احد معارفه حينما قال لى البلد هنا كلها تعرف سيف لأنه دائما على الطريق هاربا من معاملته السيئة من والديه حيث ذكر شهود العيان ان الاب قال لأبنه روح اركب القطر وابعد عننا وحينما يذهب الى امه تطرده ليذهب لوالده لم يكن له ملجأ غير الشارع يطارد الظروف وتطارده الأجواء المعيشية غاب عنه الحب والحنان من والديه
وصفه الشاهد بالطفل الذكى يعرفه الجميع بدهائه وذكائه الفطن وبأمانته رغم تلك الظروف التى يمر بها.. ماذا ينتظرون والديه ان يصبح متشردا ام ماذا . ليس وحده من دخل طريق الهوية فهم السبب ؟
الى من يشكو ما بداخله
الى من يبكى فى احضانه حينما يغضب من أصدقائه .
لو تركتموه اكثر من ذلك فلا كيل لكم عند الله
اناشد حقوق الانسان ونجدة الطفل صفحة أطفال مفقوده انقذوا “سيف “من الهلاك والتشرد فهو من سكان قرية الخشينة التابعة لمركز بلبيس محافظة الشرقية فهو أمانة من الله للجميع

