بقلم: د. تامر عبد القادر عمار
عندما كنا صغارًا، كانت أحلامنا تلمع كنجوم في سماء الطفولة، بلا قيود ولا حدود. كنا نحلم بأن نصبح أبطالًا خارقين، أو مستكشفين يبحرون إلى عوالم مجهولة، أو حتى طيارين نحلق بأجنحتنا في فضاء الطموح. كنا نرسم أحلامنا على جدران الخيال، لا نخشى السقوط، ولا نهاب الفشل.
لكن عجلة الأيام لا تتوقف، وحين كبرنا، تغيرت الأحلام. لم تعد الأجنحة الورقية قادرة على حملنا، ولم تعد الطرق مفتوحة بلا إشارات حمراء. صار الحلم أكثر واقعية، وأكثر نضجًا، وأحيانًا أكثر تواضعًا. لم نعد نبحث عن البطولات بقدر ما نبحث عن الأمان، ولم نعد نريد غزو العالم بقدر ما نريد أن نجد مكانًا آمنًا نعود إليه كل مساء.
ليس تغير الحلم عيبًا، بل هو انعكاس للنضج، وانكسارٌ جميلٌ في مرايا الطفولة. فبعضنا اكتشف أن السعادة ليست في الشهرة، بل في لحظة هدوء مع من نحب. وبعضنا أدرك أن العطاء قد يكون أجمل من الأخذ، وأن التأثير في حياة شخص واحد أحيانًا، أهم من أن يعرفنا الملايين.
كبرنا.. نعم، لكن بعض الأحلام لا تموت، بل تتشكل من جديد، كالعنقاء تنهض من رماد الطفولة لتصبح واقعًا أجمل، أكثر صدقًا، وأقرب إلينا. السؤال ليس لماذا تغير الحلم، بل كيف نجعل من هذا التغيير بداية جديدة، لا نهاية لشيء كان يومًا جميلاً
د.تامر عبد القادر عمار
خبير التسويق والتخطيط الاستراتيجي
استشاري اسري وتربوي
لايف كوتش السعادة

