الأديبة والمفكرة الدكتورة جعدوني حكيمة .
مقتطف من كتابي
لماذا الشيطان لم يستطع الكتابة بالقلم؟؟؟
لأنه لم يمتلك مقوّمات، ولا يملك عقلا من الأساس، فلا هو استطاع حمله ولا ابنه المسيخ الدجّال استطاع أن يكتب كلمة واحدة فقط… وتلك الكلمة دمّرته في كل مرة أراد إكمال فيها تلك العبارة.
،؛،
الخطأ الذي ارتكبه المتعلّم منذ البداية، هو أنه لم يربط بين كل المجالات بطريقة صحيحة، وأنه فرّق بين كل شيء، فنعت الخطأ بالصحيح والصحيح بالخطأ؛ فكان الناس لا يعرفون كيفية التحدّث عن الخير ولا حتى عن الشرّ… وكذلك من يكتب، لا يعرف ما يوظف أو ما لا يوظف، وماذا يقول أو لا يقول… فاختلطت الأمور وضاعت الأهميات.
،؛،
وهذا فقط، لمّا لم يتم كتابة العبارة الشيطانية بعد… بالقلم .. قلم الشرّ.. وإلا عانى الأكثرية من نوايا الشيطان…
ماذا يعني هذا!؟
يعني أن النوايا تدمّر الكون
فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام : إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرئ ما نوى.
والقلم خطر إذا أمسكه عقل فاسد فيفسد أمم بأكملها، وهي دلالة أيضا أن الشيطان لم يكتفي بما فعله بأصحاب القرون الأولى، وإنما يعلم جيدا أن ما يكتبه القلم يصير حقيقة، وأنظر إليه كيف يحاول ويحاول ويؤذي ابنه المسخ الدجّال، فقط لأجل أن يكتب عبارة السلطة والتي هي مركبة من حروف ثلاث …
أنا، ر، بـــ، ك… لكي يمتلك عقول الغافلين ومنهم الأغلبية الذين لا يعلمون، هو مستعد أن يفعلها مجددا ومجددا…
وترى في الضفّة الأخرى أن الناس تجهل ما تكتبه بأقلامها، ولكنها لا تعرف أننا إذا أردنا الكتابة بالقلم، علينا أن نحذر من العواقب، لأنه ذنب وجحيم يعود على حامله.
إن الله سبحانه يؤكد على أنه يصطفي بكلماته ورسالاته من يشاء، لأنه أعلم بثقل ما ينزل على عبده المؤمن، وما يبدو لكم أنتم من سطوح فارغة، شطبها نوع استيعابكم للأمور، قد تواضح وتكامل وتكثّف وكثر وتشاهق وتمدّد وتشعّب وتجلّى ونطق وتفسّر وتعالى وتفرّع وتعاظم للشامخ البعيد من السماوات، فتعمّقت جذوره لغائر الأراضي وتسطّح على أفق الأكوان، فاستظل تحته أهل العلم الكرام، أحبّة الله، أباطرة الأزمنة السريالية.
ظل ظليل لم يستظل تحته دخيل، ليس عبثًا، لكن ما جاء في صفائح رموز الحروف التي حاز عليها ذوو الألباب والحكمة خطرٌ، لأن يُعرض لأي من الطاقات، وأقوى وأكثّ من أن يحتويه كتاب خشبي من آلاف الوريق، وأشد عصفاً صرصراً من أن يشمله عقل غافل.
ولتكتمل صورة قولي، أقول لكم فهل تفاصيل الدهر تحصى وتعد ؟؟؟ أ هل بلايير المعلومات يشملها مداد البحار وطين اليابسة وفراغ الأكوان، أو كلها تكتب على جدران لماضٍ أو حاضرٍ او أيام الغد ؟؟؟
أ معقول أن يبين الله كل ما حصل في الأزل والمستقبل على لوح من خشب أو ورق أو طين أو حجر. إن سكبه على الجبال سيدمّرها، وإن مزجه باللامحصي سيتوقف ويتسمّر

