بقلم دكتورة دعاء معاطى
لماذا هجرت العربية أفواهنا؟ اللغة العربية هي لغة القرآن، خالدة خلود الكون والأرض ومن عليها، أوليس ذلك كافيًا لنتمسك بها في حديثنا، فينتقل كبرياؤها إلينا، ويعزنا الله بها؟ إلا أن العجيب أن نرى كل من تدرج في التعليم يهجرها إلى أي لغة أخرى، وكأن الثقافة معيارها أن تقحم في حوارك أكبر عدد من الكلمات الأجنبية. بمقدار علمك بلغة العرب إذا أنت موجود. فكيانك تستمده من كيان لغتك، لغتك يتحدث بها في العالم 550 مليون نسمة، ومثلهم يتحدثونها كلغة ثانية. كيف تتركها وتتحدث بغيرها؟
هي اللغة التي تحدى بها أعرابي أمي الأصمعي، فالأصمعي وهو من هو من علمه، قرأ قوله تعالى: “وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ غفور رحيم “. فقال الأعرابي: كلام من يا أصمعي؟ فقال: كلام الله تعالى. فقال: مستحيل أن يكون كلام الله تعالى! فقال الناس: هل تصبأ يا رجل؟ قال: لا، ولكن ربي لن يقول غفور رحيم “. هذا كلام الأصمعي وليس كلام الله. فثار عليه الحاضرون لثقتهم في علم الأصمعي واستخفافًا بالرجل، فهم يعرفون أنه أمي. فقال الأصمعي: نحتكم لكتاب الله ونقنعه بالبينة. ففتحوا المصحف، فإذا بالآية ختمت بـ “بعزيز حكيم ” كما قال الأعرابي، وليس بـ “غفور ” كما قال الأصمعي.
فقال الأصمعي نعم أخطأت. ولكن هل تحفظ كتاب الله؟ قال: لا. ولكن العزة جعلته يقطع يد السارق، والمغفرة تجعله يعفو عنه. كيف يقطع ويعفو في نفس الوقت؟ هذه اللغة تجعل رعاة الأغنام يجلسون في مجالس هارون الرشيد، ويبهرون الحضور ببلاغتهم. كيف تهجرها في حديثك وتتشدق بغيرها وتتوقع المجد؟ حافظوا على لغة القرآن ترفع من شأنكم.

