يواجه لبنان اليوم لحظة وجودية فارقة؛ فبين مطرقة التصعيد العسكري وسندان الانهيار الاقتصادي، يبدو الوطن وكأنه “على وشك الانفجار”. لم تعد التحذيرات مجرد تكهنات دبلوماسية، بل باتت واقعاً ملموساً يفرضه مشهد النزوح المليوني، وتداعي البنى التحتية، والانتهاكات التي لم توفر بشراً ولا حجراً.
الالتزام القانوني: ليس خياراً بل واجباً
في ظل هذه الظروف الحرجة، تبرز حقيقة قانونية لا تقبل التأويل: حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً أو ورقة تفاوضية يمكن المقايضة بها، بل هي التزام قانوني وأخلاقي مطلق تفرضه اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني. إن استهداف الطواقم الطبية، والدفاع المدني، والمناطق الآهلة بالسكان، ليس مجرد “أضرار جانبية”، بل هو انتهاك صارخ يستوجب تفعيل آليات المحاسبة الدولية فوراً.
المساءلة.. طريق العدالة لا الانتقام
إن الحديث عن “محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات” وفقاً للقوانين الدولية ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة لمنع تكريس ثقافة الإفلات من العقاب. فبدون وجود مسار قضائي دولي ووطني واضح يوثق الجرائم ويحاسب مرتكبيها، سيبقى لبنان يدور في حلقة مفرغة من العنف والانتهاكات المتكررة.إن لبنان الذي يمر اليوم بواحدة من أقسى أزماته التاريخية، يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد “بيانات قلق”. يحتاج إلى وقفة دولية تعيد للاعتبار قوة القانون في مواجهة قانون القوة. حماية المدنيين هي الاختبار الحقيقي لضمير العالم، والمساءلة هي المفتاح لضمان ألا ينفجر لبنان، بل ينهض من جديد بكرامة وعدالة.
“إن حماية المدنيين في لبنان ليست خياراً، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل التأجيل أو التهاون.”

