ايا ظلمة النفس.تكشفي رويدا ..رويدا…اتركي مكانك لمولود الضياء كي يحل حيث الاهل والسهل بجنبات ارواحنا الهلكى خذلانا بيد الايام…استديري وتأهبي للرحيل معلنة الجلاء عن جنبات نفس استعمر ليلك زمان صفوها دهرا واستبد بهدوئها وسكينتها اعمارا …اذهبي بغير رجعة ..
فلا آسف عليك.ولا مشيع لك يسألك التذكر …لملمي اذيال الخيبات وتلفحي بدثار الفقد الداكن متخفية عن انظار المتبقي من عمري الشريد…استحلفك بكل نفيس سلبتيني اياه.وبكل عزيز ثكلتيني فيه.ان تغادري شطي بلا عودة…وانا اعاهدك على النسيان فلن اذكرك ما حييت.. لا بخير انتظرته منك وعدت صفر اليدين..ولا بشر توجسته وصدق فيك حدسي…اعاهدك الا مساس.. فاذهبي غير مأسوف عليك..
وانت ايها الضياء الوليد أقبل هلم الى ما تبقى من عمر ضاع في انتظار بزوغ فجرك مذ علم وجودك في دنيا الحالمين…هأنا ذا افتح نوافذ الروح مني لاستقبل نسائم الفرح منك بشوق السنين …فلا تخيب رجائي فلست املك رفاهية الوعد كي اعدك بالانتظار اكثر من ذلك فلا أخال ما تبقى لي من سويعات بهذا الدرب سيفوق ما ضاع في الانتظار سلفا..
“انا في انتظارك .تعالى لي..”هكذا اسمعها الان تغني واسمع معها لسان حال نفسي تردد وراءها التنغيم…فقد وخزني منذ لحظات لحن أخر اجتر الدمع مني حين غنت بحرفها الطاعن في الألم…كنت استنى استنى استناني..استنيتك عمر بحاله..مش قادر تستنى ثواني؟!..”
فبربك لبي نداء نفس قصمها طول الانتظار…ومع ذلك ما زالت ..تنتظر…وما زال العمر يجري الى مصبه الاخير…فارحم وعجل بالمجيء..فأنا قيد الانتظار..
بقلمي عبير الصلاحي
من كتابي همسات العبير

