فِكّة… كلمة صغيرة، لكن وراها قرار كبير. قرار بالنجاة. بالتحرر. بالاستفاقة بعد غيبوبة العلاقات المرهقة اللي سلبتك طاقتك وضحكتك وسلامك النفسي.
فِكّة من اللي ضميره مات، من اللي بيتعامل معك كأنك ماكينة عطاء لا تنضب، يعطيك الإهمال ويطلب منك الوفاء، يكسرك ويقولك اصبر، يوجعك ويعاتبك إنك اتوجعت.
فكّة من اللي حياتك ضايعة معاه، من الانتظار اللي بلا جدوى، من وعودٍ تُقال ولا تُنفذ، من حبٍّ يستهلكك أكثر مما يمنحك. الحب مش حرب استنزاف، ولا اختبار دائم لمدى تحملك للألم.
فكّة من الاستغلالي اللي بيحسب كل شيء بالمنفعة، يقرب لما يحتاج ويبعد لما يشبع، يبتسم وقت المصلحة ويختفي وقت المحنة.
وفكّة من الجبان، اللي يهرب وقت المواجهة، يخاف من الحقيقة، يخون نفسه قبل ما يخونك، يعيش متفرج على الحياة من بعيد، لا بيحارب ولا بيحمي.
الفكّة مش قسوة، الفكّة شجاعة. إنك تعرف إمتى تمشي، وإمتى تقول “كفاية”. إنك تختار نفسك بعد ما اختاروك آخر الصف. الفكّة أحيانًا هي أول خطوة في طريق السلام.
مش كل العلاقات تستحق البقاء، ومش كل الناس لازم تكمل معاهم. في ناس وجودهم خصم من رصيدك النفسي، من وقتك، من عمرك، من حلمك.
فكّ نفسك من سجن العادة، من قيود الخوف، من إحساس الذنب اللي مش مكانه.
خليك واعي إن الفكّة مش نهاية، دي بداية جديدة، بداية صفحة نظيفة فيها نفسك أولًا، وفيها احترامك حاضر، وراحتك مش مؤجلة.
أحيانًا بتفوق فجأة وتقول: “أنا إزاي كنت مستحمل ده كله؟”… وساعتها تعرف إنك اتولدت من جديد.
الفكّة قرار ناس قوية، ناس تعبت من دور الضحية وقررت تبقى القائد.
فكّة من الماضي اللي وجعك، من الأشخاص اللي قللوا منك، من الذكريات اللي بتسحبك لتحت كل مرة.
فكّ الحبل اللي ربطك بخيبة، وافتح بابك للنور، حتى لو كان النور بسيط… لكنه صادق.
واعرف دايمًا:
اللي بيحبك مش هيكسرك.
واللي بيخاف يخسرك، عمره ما هيأذيك.
واللي فعلاً يستحقك، هيكون سبب في إنك تكون بخير مش في إنك تتوجع.
فكّة… من أجل راحة بالك، وسلامك، ومن أجل إنك ترجع تبص لنفسك في المراية وتبتسم، وتقول بثقة:
“أنا لسه هنا… ولسه قادر أبدأ من جديد .

