أنـــدثــار الحضــــارة – الجــــزء الثـالــث:-
مـن واقـع ما تـم ســرده فـي الأجــزاء السـابقة عـن حضــارة جـوبكــلي تيـبي وما شـــابهها (تركيــا)، والحضــارة الأولـي فـي جـزيـرة القيــامة. هــل حــدث فـي مصـــر شــئ مشـــابه فـي نفـس الحقبـــة الزمنيـــة؟.
ورد عـن رجـل الـدولـة والشـــاعر الأثينــي ســولون “ان الناجـين مـن الكـارثة قـد مـاتـوا فيمـا بعـــد، دون ان يتـركـوا خلفهــم كلمــة مكــتوبة (ســردية) عمـا حـدث.
ومـا يـؤكـد منطقيـــا ان هنــاك كـارثـة حدثــت فـي مصـــر تسـببت فـي فقـدان ســجلات الحضــارة الأولـي عـدة شــواهد منهـــا:
– وجــود عـدد كــبير مـن الأبنيــة المحطمــة، والـدمـار ليـس بشــريا نتيجـــة حـروب او ما شــابه، لكـن قـوة تدمـيرية طــبيعية.
– وجـود أنشــاءات وأبنيــة آخــري توقــف العمـل فيهـــا، نتيجـــة الرحيـــل المفــاجئ للقــوي العـامـلة، رغـم انهـا اوشــكت عـلي الانتهـــاء.
– انقطــاع العـلـوم والمعــرفة بشــكل مفــاجئ دون تـرك ســـجلات.
بالاضـــافه لـوجـود بعـض نصــوص تحكــي عـن كـوارث فـي أزمنـــة قديمــة جــدا “اعتبـــرها البعــض اســاطير الأولــين دون الالتفــاف ان الاســـاطير خلفهـــا حقيقــــة مختلطـــة فيمـا بعــد بالاهــواء”.
جــلال الـديـن الســـيوطي “عـالـم مـوســوعـي مصـــري”، عـندما كـان يســأل عـن الاهــرامات، لا يجــد اجــابـة واضــحة، بالـرغـم مـن كونهــا الأبنيــة الأضــخم فـي مصـــر، لـذا قــال “مـا أحســب الاهــرام الا بنيـــت قــبل الطــوفـان – لانهـــا لـو بنيـــت بعــد الطــوفان لكــان علمهـــا عـند النـاس”.
مـا الســبب خلـف دمــار الكــثير مـن الاهــرامات والمعـابد المصــرية؟.
معظــم أهـرامات مصـــر فيهـــا دمـار جـزئي او كلــي، اهــرامات ســقارة جميعــا مـدمـر (14 هـرم) باســتثناء هـرم زوســـر (منهــــا هــرم الملـك أوســركـاف – هــرم الملـك أونــاس – أهـرامات الملكــات – الهــرم الجنـــوبي (الهــرم المجهــول) – هــرم خنتكـاوس الثــاني). كذلــك أهـرامـات ابـوصــير كلهــــا مـدمـرة، وهـي عبــارة عـن أكـوام وفوضــي مـن الاحجـــار، ومنهـــا هــرم الملـك ســاحـو رع – هــرم الملــك نفــر إر كـا رع – هــرم الملـك نفــر إف رع – هــرم الملـك شـيبسســكارع (مـن أكثــر الأهــرامات غموضــا فـي أبوصيــر، لـم يكتمـــل بنــاءه أصـــلا ولا توجــد إلا قـاعــدة حجــرية وبقــايا مدخــل، مـدمــر تمــامـا، وبالكــاد يمكــن تمييــز موضــعه مـن الجـــو) – أهــرامات الملكـات والأمــراء (أغلبــها مـدمــَر إلـى مسـتوى الأســاس، والتنقيبــات المتـواليـة كشــفت بعـض النقــوش والأوانـي الحجــرية).
هندســـيا الشــكل الهــرمي مـن اكــثر الاشــكال ثبــاتا ورســوخا. لكــون مـركـز ثقــله فـي الجــزء الســـفلي، ومـن الصــعب التـأثيـر فيــه، ولكـي يتحــول الـي دمـار او اطــلال، لابـد مـن قـوي تدميــرية كــبيرة أثــرت فيــه (اكاديميـــا الادعــاء ضـــعف خـامـات البنــاء “اختيــارات غـير موفقـــة لمـواد البنــاء ســواء مـن الحجــر الجــيري او الطــوب اللبــن” او عـدم اتبــاع قـواعـد ضــبط الجـودة فـي التنفــيذ).
الهــرم الاحمـــر عـلي ســبيل المثـــال، كســوته الحجــرية كلهـــا محطمـــة ومـزالـة، وجــزء منهـــا فقــط مـوجـود فـي الجـزء الســفلي. (معظـم احجــار الهـرم متـآكـلة بســبب عـوامـل التعــرية وخاصــة المــاء، بالـرغـم مـن جفــاف صــحراء دهشـــور “التعــرض لعصــور مطــيرة”).
وكذلــك يـوجـد تعــرية مائيـــة مماثـلة فـي النصـــف العـلوي مـن الهـرم الأكـبر، ممـا يعــني ان الكســوة كـان مـزالـة فـي العصــور المطــيرة.
الهــرم المنحــني المـراجـع الرســمية أجمعـــت انـه غلطـــة انشــائية، ولـو كـان كذلــك وهنــاك مشــكلة اثنــاء التنفــيذ، فمـن المـؤكـد انـه كـان ســيتم فكـــه (اعـادة تـدويــره) والاســتفاده مـن احجــاره. ولـو كـان غلطــة كالمعــلن، لمـاذا تـم بنــاء كـل ملحقــاته مـن كســـوة وهــرم كـــا، وســنفرو وثـق “صــور نفســه” فـي احتفــالات الاعيــاد عـنده؟.
التصــدعات البســيطة فـي الهــرم، قـام مهندســين ســنفرو بتدعيمــه بخـامـه غريبــة عـن خـامـات الهــرم “الاخشـــاب”.
فهــل مـن المنطقــي ان الهـرم كـان قـائـم، وتعــرض لكـارثة طبيعيــة أســفرت عـن تهـدم الجــزء العـلـوي مـن الكســوة، بالاضــافة لـوجـود نقــاط بنيـــة اللـون عـلي منـاطق معينــة فـي الكســـوة “تفتيــت ومـا يشــبه الحــروق فـي احجــار الهـرم المنحــني” ثـم قـام مهندســي ســنفرو بمحـاولـة اعــادة التأهيـــل؟. والهــرم الأصــغر خلفــه محطــم تمـامـا مـن الخـارج. وقـد يكـون هـذا مـا حـدث فـي هــرم ميــدوم “تدعيمــه بخشـــب الأرز”، هـرم اوســـركاف محطــم تمـامـا، هـرم تيـتي ترميــمات واضــحة بالاخشــاب والاحجــار صــغيرة الحجــم. وهنــا يطــرأ ســؤال لمـاذا هـرم زوســـر بحـالـة جــيدة رغـم أنـه الاقــدم كمـا هـو مـدون تاريخيـــا؟. اهـرامـات الجـيزة ودهشـــور ليســوا فـي مهـد الحضــارة، بـل فـي ذروتهـــا وأوج تطــورها، كمـا فـي تقــديري ان كـل هـرم لـه وظيفـــة معينـــة ضــمن منظــومة حضــارية “الاهــرام كانــت بنيــة تحتيــة”، لـذا لكــل منهـــا وظيفـــة تتطلـــب الحجــم ونوعيــة خـامـات البنــاء والمـوقـع المناســب لاداء الوظيفـــة بشـكل متكـامل.
اعتقــد ان التسـلسـل المنطــقي ان المصــريين الأوائــل “مـا قبــل الاســرات”، وصــلوا لقمـة الحضــارة ببنــاء اهــرامات الجـيزة ودهشــور، ثـم حـدث التوقــف الكـارثي وانقطــاع العـلوم، فـي جـاءت الاســـر لتقــوم باعمــال الترمـيم او اعــادة التدويـــر.
دكتــور / احمـد فخــري يقــول “ان منكــاورع مـات قبــل الانتهــاء مـن وضــع كســوة الهــرم، ولهــذا وقـع عـلي كـاهـل خليفتـــه شـبســكاف اتمـام مـا لـم يتـم انجــازه، ولهــذا نجــده يقــوم باتمــام مجمــوعة ابيــة الهـرميـة فـي صــورة ســريعة بالطــوب اللبــن، وفـي نفـس الوقــــت لـم يحــاول ان يشــيد لنفســه هـرمـا كــبير الحجــم”. وقـد يـؤكـد ذلــك ان العــديد مـن اهــرامات ســقارة ودهشـــور تـم بنــاؤها قبــل الاســـرات، وجـاءت الاســرات فيمـا بعــد للترمـيم او اعـادة التـدوير.
وهــناك رســـميا العـديد مـن الاهـرام الغــير مكتمــلة، هـرم ســخم خـت فـي ســقارة Pyramid of Sekhemkhet – أهـرامات بـزاويـة العــريان Layer Pyramid & Unfinished Northern Pyramid of Zawyet El Aryan – اهــرامات ابوصـــير Pyramid of Neferefre & Unfinished Pyramid of Abusers – جنــوب ســقارة Southern South Saqqara Pyramid – ابـورواش Pyramid of Djedefre.
لمــاذا توقــفت الاعمــال الانشــائية لكــل هـذه الاهــرامـات فجــأة؟.
مـن المعــروف أيضـــا ان الكــثير مـن المعــابد، كانـــت تقــام عـلي اقــدم منهــــا، وكـان احجـــار المعـبد الاقـــدم تســتخدم فـي تشـــييد المعـبد الاحــدث. وقـد حـدث ذلـك فـي معبــد دنـدرة، عـندما عــثر الملـك بيــبي عـلي بـردية مـن عهــد اتبــاع حـورس فـي جـدار معــبد دنــدرة. وحـدث كذلــك فـي أبيـدوس عـندما ســجل ســيتي الاول، انـه اســتعمل احجــار المعـبد الاقــدم فـي انشــاء الاحـدث.
حطــام جـزيـرة إلفانتيــن فـي الجنــوب قديمــة جـدا، وهنـــاك حطــام ضــخم فـي وســط الجــزيـرة، وتاريخيــــا عليهـــا أنشــاءات مـن الاســـر الاولـي والثانيـــة. ودمـار واســع فـي منطقـــة تـل بســـطا (حـوالـي 90% مـن الانشــاءات مـدمـرة).
أكتفـــي بهــذا القــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القـادمـة ان شــاء الله تبــارك وتعــالي.

