بقلم د. عبدالهادي الكناني
حين يشرق فجر يوم جديد، تطلّ عليّ مشاعرٌ عميقة تملأ كياني ببهجةٍ لا توصف؛ فهي سعادةٌ فريدة، ليست كالعادة، تعبّر عن ذاتي وعمق روحي ينبض بالحب والعطاء. إنّ أن أكون سببًا في ابتسامة تُضيء وجه إنسان، أو أن أمد يد العون لمحتاج، هو سرُ سعادتي التي لا تنضب، وكنزي الذي أحتفظ به في قلبِ زمنٍ مليءٍ بالتحديات.
السعادة لما تصبح مجرد حالة عابرة، وإنما أصبحت ركيزةً أساسية في حياتي، تتجسد حين أجد نفسي أُساعد أناسًا يشعرون بالوحدة أو الألم. إنها ليست مجرد فعل طيب، وإنما رسالةُ حياة، رسالة أؤمن بها أن الله سبحانه وتعالى وضع في قلب الإنسان حب الخير، وجعل من العطاءِ طريقاً للسمو الروحي والارتقاء بالنفس.
وفي كل مرة أُقدم فيها يد العون، أشعر كأنني أزرع بذورًا من الأمل في أرضٍ خصبة، وكل بذرة تحمل في طيّاتها سرّ الحياة، وهو أن الخير إذا وُجد، نبتت منه حياة جديدة، وأزهرت ابتسامات أبدية. وقتها، تأتيني سعادة غامرة، كأن روحي تتصل بالكون، وتتكامل مع نبضه، لأقول أن هذا هو جوهر الوجود: أن نكون سببًا في سعادة غيرنا، وأن نترك بصمة حبّ تخلد في قلوبهم.
لقد علّمتني حياتي أن أصغي إلى النبض الداخلي، وأن أحرص على أن أكون يدًا حانيةً لكل كسيرٍ، وقلبًا يمدّ يد الأمل لمن يئس، ونورًا يبدّد ظلام اليأس في دروب حياتهم. وليس هناك أسمى من أن أجد في عيون الآخرين انعكاسًا لفرحٍ يجلجل في أعماقي، وهو ذلك الفرح الذي لا يُشترى، وإنما يُصنع على مهلٍ من حبٍ وإخلاص.
وفي النهاية، أؤمن أن السعادة الحقيقية تكمن في أن نكون نورًا في ظلام من حولنا، وأن نزرع بذرة الخير في قلوب الآخرين، فتمتدّ أواصر المحبة وتزدهرُ الحياةُ بجمال العطاء. فكل يومٍ أعيشه يُعلمُني أن الحياةُ حين تكون حبًا، تكون سعادةً فريدة لا تُشترى، ولكن تُصنع بقلبٍ ينبض بكل خير.

