بقلم د/ سماح عزازي
قرأتُ باهتمام مقال الزميلة د. شيماء صبحي، والذي دعت
فيه الزوجة للتحلي بالنعومة والرقة، ورسمت فيه صورة وردية مثالية عن الزوجة التي تسكن زوجها وتخفف عنه قسوة الحياة.
ورغم تقديري لما ذُكر من دعوة للجمال والأنوثة، إلا أنني أجد أن المقال وقع في خطأ شائع: تحميل المرأة وحدها مسؤولية نجاح العلاقة الزوجية، وتجاهل دور الرجل في صناعة هذا الاستقرار.
الزواج شراكة لا عبء منفرد
الزواج، في جوهره، ليس أداءً من طرف واحد، بل شراكة متكافئة بين قلبين وعقلين وروحين، أساسها السكن والمودة والرحمة، كما قال الله تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}
[الروم: 21]
الآية تشير إلى السكن العاطفي بين الزوجين، وليس
عبودية طرف لراحة الآخر.
الحقوق متبادلة وليست انتقائية
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولهن عليكم حقًّا”
[رواه الترمذي، وصححه الألباني]
ففي هذا الحديث وضع واضح لمبدأ العدل والتوازن في الحقوق والواجبات الزوجية.
الزينة ليست حكرًا على المرأة
الاهتمام بالمظهر والأنوثة لا يعني أن المرأة وحدها مطالبة بالعطاء.فقد ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه:
“إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي”
[تفسير الطبري – البقرة: 228]
هذا من فقه الصحابة وعدلهم، حيث فهموا أن الزينة والاهتمام سلوك مشترك بين الزوجين.
الاهتمام ليس شكلاً فقط
نعم، الإهمال في المظهر يُنفّر، لكن البرود العاطفي والتجاهل مؤلم أكثر. فالمرأة تحتاج إلى من يُصغي، من يُقدّر مشاعرها، من يُشعرها بأنها شريكة وليست مجرد “زينة بيت”.
حديث النبي عن الخيرية في التعامل
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”
[رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني]
الخيرية تقاس باللين والتفاهم، لا بالمظهر فقط.
خروج الرجل لا تُلام عليه الزوجة دائمًا
القول بأن خروج الزوج بسبب إهمال الزوجة لنفسها اختزال مجحف.
فلربما غاب الحوار، أو جفّت العاطفة من الطرفين، أو فتر اهتمام الرجل نفسه.
فالنفس تميل إلى من يحتويها لا إلى من يتجمل فقط.
الرجل الحقيقي لا يبحث عن زينة فقط، بل عن أنثى يشعر معها بالأمان، وعن شريكة يبادلها الإعجاب والاهتمام، لا جارية تبرق وتلمع ليستبقيها في دائرته.
إنني أدعو – من خلال هذا الرد – إلى نظرة متوازنة عادلة لعلاقة الزواج:
المرأة ليست وحدها المسؤولة عن استقرار البيت، بل الرجل أيضًا مسؤول، بل ومحاسب.
فكما تُسأل المرأة عن بيتها، يُسأل الرجل عن رحمته، عن عدله، عن إحسانه، وعن صونه لزوجته.
إذا أردنا بيوتًا مستقرة فلابد من قاعدة واضحة:
الحب مشاركة، والاحترام متبادل، والنعومة ليست حكرًا على النساء، بل خُلُق إنساني يشترك فيه الاثنان.
فالمرأة ليست مسؤولة وحدها عن بقاء الرجل، كما أن الرجل ليس السيد المطلق في سفينة الحياة.
فلنُعيد تعريف الحب والشراكة
لنُدرك أن البيت لا يُبنى بأنوثة وحدها، ولا يُزهر بعضلات فقط.
بل يُعمر بالرفق، ويستقر بالعدالة، ويستمر حين نُراعي مشاعر بعضنا كما نُراعي مظهرنا.
ليس المطلوب من المرأة أن تُجَمِّل نفسها فحسب، بل أن تُكَرَّم أيضًا.
وليس المطلوب من الرجل أن يُنفِق فقط، بل أن يُصغي ويحنو ويحتوي.
فليتشارك الزوجان الجَمال والجَماليات، لا أن يُحمَّل طرف واحد عبء إنجاح الحياة.
“السكينة لا تصنعها النعومة وحدها، بل تصنعها السوية، والحوار، والاحترام المتبادل.”
“كيف نطلب من المرأة أن تكون واحة الراحة، بينما نتركها وحدها تصارع جفاف العلاقة؟”
“الأنوثة ليست واجبًا مفروضًا، بل شعورٌ يُزهر حين يُسقى بالاهتمام والاحتواء.”
“ليس عادلًا أن يتحول جسد المرأة إلى مرآة لعواطف الرجل المهملة.”
“حين يهمل الرجل دوره، تتراكم الفجوة، ويتحول الزواج إلى واجب ثقيل بدل أن يكون مأوى وسكنًا.”
“حين نحمّل المرأة كل العبء، ننسى أن الرجل أيضًا مسؤول عن دفء البيت وسكينة الروح.”
“الحياة الزوجية لا تزدهر بأنثى متأنقة فقط، بل برجلٍ واعٍ يُقدّر، ويُحاور، ويُحب.”
“النعومة ليست واجبًا أنثويًا فقط، بل خُلق إنساني يُزين العلاقة من الجانبين.”
“ردٌ صريح على خطاب يُحَمِّل المرأة وحدها مهمة الاحتواء والجاذبية!”
“هذا المقال لكل امرأة أنهكها اللوم، ولكل رجل نسي أن الحُب مسؤولية متبادلة.”


تعليق واحد على “ردًا على مقال “الزوجة تتحلى بالنعومة” للدكتورة شيماء صبحي”
تحياتي واضاميم الورد