في كل صباح يولد الضوء من رحم الظلام فيمشط الفجر شعر السماء بخيوط من ذهب ويغسل الندى وجه الأرض بدموع شفافة كأنها صلاة الطبيعة التي لا تنقطع وفي تلك اللحظة تحديدا يهمس الكون في أذن كل إنسان انهض فما زالت الحياة تنتظرك كم مرة ظننا أن النهاية قد حلت وأن لا غد بعد هذا الحزن ثم جاء الصباح ليثبت لنا أننا كنا مخطئين كم مرة بكينا حتى جفت العيون ثم رأينا في اليوم التالي سببا صغيرا يجعلنا نبتسم من جديد هكذا هي الدنيا يا صديقي تتقن فن المفاجآت تسرق منك شيئا اليوم لتمنحك غدا ما هو أجمل منه بألف مرة إن الأمل لا يشترى ولا يطلب من الناس بل يولد في أعماقك كلما قررت أن تصدق بأن الله معك
فما دام القلب ينبض والعقل يفكر والروح تتنفس فكل شيء يمكن أن يصلح وكل باب يمكن أن يفتح وكل حلم يمكن أن يعود إلى الحياة كن مثل الفجر لا يتوقف عن القدوم مهما طال الليل ومثل النخيل شامخا رغم الرياح ومثل النهر يسير في طريقه مهما اعترضته الصخور فالعظماء لم يولدوا في الراحة بل خرجوا من رحم المعاناة والنجوم لا ترى إلا حين يطفئ الليل أنواره يا صديقي لا تسمح للوجع أن يطفئ بداخلك الشغف ولا تدع الخذلان يعلمك القسوة كن نقيا كما كنت يوم أحببت الحياة لأول مرة تذكر لحظة كنت فيها سعيدا دون سبب فابتسم لها من جديد فالسعادة ليست مكانا نذهب إليه بل شعورا نصنعه في القلب رغم كل شيء ربما تمر عليك أيام تشعر فيها أنك تمشي في طريق لا نهاية له لكن ثق أن في نهاية الطريق نورا وأن الله لا يترك من وثق به فكل تأخير لحكمة وكل حرمان لطف وكل دمعة تمهيد لفرح آت حتى لو لم تره الآن حين يبتسم الفجر لا يهم كم مر من الألم في الليل لأن مجرد شقوق النور على جدار السماء تكفي لتخبرنا أن شيئا جميلا قادم وكل ما عليك هو أن تؤمن وأن تستمر وأن تقول لنفسك لن أنكسر ما دام الأمل حيا في قلبي وفي نهاية كل حكاية سيبقى الأمل هو الصفحة الأخيرة والابتسامة هي التوقيع الأخير على عقد الحياة
فاحمل قلبك النقي وابتسم للعالم وابدأ من جديد لأن الله ما زال يفتح لك نافذة في كل فجر

